المولى وعدم العمل بما عينه من الوظيفة .
أقول : وأمّا ما أفاده « 1 » في وجه العقاب بقوله : ( لا بأس باستحقاق العقوبة على المخالفة عند ترك المقدّمة . . . ) .
فيرد عليه : أنّه لو كان العقاب على مخالفة التكليف النفسي ، فما دام لم يخالف التكليف لا وجه لاستحقاقه العقوبة عليه وإن صارت المخالفة لازمة عليه لترك المقدّمة ، لأنّه من قبيل القصاص قبل الجناية .
الوجه الثاني : ما أفاده المحقّق العراقي رحمه الله « 2 » ، وهو أنّه لأجل عدم ترتّب غرض عليه لا يعاقب على مخالفته .
وفيه : ما تقدّم آنفاً من عدم دوران العقاب مدار الغرض ، وإنّما يدور مدار مخالفة المولى وعصيانه ، وهتك حرمته ، والتجاوز عن حدّ العبوديّة الصادقة على ترك المأمور به بالأمر الغيري .
فالأظهر استحقاق العقاب على مخالفة التكليف الغيري من حيث هو .
وأمّا المورد الثاني : ففيه أيضاً خلاف ، والأظهر هو ترتّب الثواب على موافقة الأمر الغيري ، بعين الملاك الذي حكم باستحقاق من وافق التكليف النفسي ، وهو أنّ موافقة أمر المولى ، والإتيان بما تعلّق به أمره ، إنّما يكون تعظيماً له ، ويكون هذا الفعل إظهاراً لعظمة المولى ، فيكون مستحقّاً للثواب ، ممّا يقتضي الحكم بأنّ الإتيان بالمأمور به بالأمر الغيري يوجب استحقاق الثواب .
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) مقالات الأصول : ج 1 / 324 ( الوجوب النفسي والغيري ) قوله : ( ثمّ إنّ المناط في استحقاق العقوبة فينظر العقل ) .