تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
والجواب عن ذلك : إنّ العبادة لا تعني إلّاإتيان الفعل الصالح ، على نحو يصحّ أن يضاف إلى المولى من دون أن تكون للمصلحة دخلٌ في ذلك ، فإذا كان فعلٌ متعلّقاً لأمر الشارع صحّ الإتيان به مضافاً إليه . بل ستعرف تحقّق العبادة بالإتيان بالمقدّمة للتوصّل إلى ذي المقدّمة ، حتّى بناءً على عدم تعلّق التكليف الغيري بها . الوجه الثاني : أنّه لا إشكال في أنّ الطهارات الثلاث أُخذت عبادة ومقدّمةً للصلاة مثلًا ، فالأمر الغيري متوقّفٌ على عباديّتها ، وحيثُ أنّ العباديّة تحتاج إلى وجود الأمر . فإمّا أن يكون تعلّق الأمر بها غيري فيلزم الدور . أو يكون الموجب هو الأمر النفسي المتعلّق بها فهو فاسدٌ ؛ لأنّه يصحّ الإتيان بقصد أمرها الغيري وإن لم يلتفت إلى رجحانها الذاتي . وأجيب عنه بأجوبة : الجواب الأوّل : ما أفاده المحقّق الخراساني « 1 » وحاصله : إنّ عباديّتها إنّما تكون للأمر النفسي المتعلّق بها ، وإنّما يكتفى بقصد أمرها الغيري من جهة أنّ الأمر لا يدعو إلّاإلى متعلّقه ، والمفروض أنّ المتعلّق مستحبٌّ في نفسه ، فقصد الأمر الغيري يعدّ في الحقيقة قصداً لذلك الأمر النفسي . وأُورد عليه بإيرادات : الإيراد الأوّل : أنّ ذلك لا يتمّ في التيمّم ، لعدم كونه مستحبّاً نفسيّاً . وفيه : حقّقنا في الجزء الثاني من « فقه الصادق » « 2 » ، أنّه مستحبّ نفسي أيضاً كالغُسل والوضوء .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 111 بتصرّف . ( 2 ) فقه الصادق : ج 1 / 212 ، وج 3 / 23 ، وج 18 / 416 من الطبعة الثانية .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 185 | السيد محمد صادق الروحاني