تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
وحيث أنّ الثالث مخالفٌ لظاهر الآيات والروايات ، والأصحاب غير ملتزمين بذلك ، فلا يبعد أنْ يكون النزاع لفظيّاً ، لأنّ المراد من الاستحقاق الذي ينفيه المفيد رحمه الله ومن تبعه هو اللّزوم على المولى بحيث لو لم يثب على الطاعة عُدّ ظلماً عليه . وبعبارة أخرى : إنّ وجوب إثابته يعني ثبوت حقٍّ للمكلّف على المولى ، كما يثبت حقٌّ للمستأجر على المؤجِّر ، ولا أظنّ أن يكون هذا هو مراد المشهور من الاستحقاق ، بل الظاهر أنّ مرادهم به الأهليّة واللّياقة للثواب ، وأنّ إعطاء الثواب للمطيع ليس كإعطائه للعاصي تفضّلًا صرفاً ، بل ثوابٌ واقعٌ في محلّه ، وهذا المعنى من الاستحقاق لا أظنّ أن ينفيه المفيد ومن تبعه . وأمّا المقام الثاني : فالكلام فيه في موردين : الأوّل : في العقاب . الثاني : في الثواب . أمّا الأوّل : فقد ذهب جمعٌ من المحقّقين إلى أنّه لا عقاب على مخالفة الأمر الغيري من حيث هو . واستدلّ له بوجهين : أحدهما : ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله « 1 » ، وهو أنّ العقاب دائرٌ مدار البُعد عن اللَّه ، غير المتحقّق عند مخالفة التكليف الغيري ، فلا عقاب عليها . وفيه : إنّ البُعد المعنوي على فرض تعقّله لا نتصّور له معناً سوى معصية اللَّه سبحانه ، الصادقة على عدم الإتيان بما تعلّق به التكليف الغيري . مع أنّه لو سُلّم كونه شيئاً آخراً ، فالعقاب لا يترتّب عليه ، وإنّما هو أثرٌ لمخالفة
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 110 ( تذنيبان ) بتصرّف .