أقول : أمّا الأخيرة فمخالفة لظاهر الآيات والروايات ، فالمتعيّن هما الأوّلان .
وأمّا المورد الثاني : فالمشهور بين المتكلّمين - على ما نُسب إليهم « 1 » - أنّ الثواب إنّما هو بالاستحقاق ، والمفيد رحمه الله بنى على أنّه بالتفضّل « 2 » ، وتبعه المحقّق النائيني ، وجمعٌ من المحقّقين « 3 » .
واستدلّ المحقّق النائيني رحمه الله « 4 » : بأنّ إطاعة المولى والعمل على وفق العبوديّة لازمٌ بحكم العقل ، وامتثال العبد لأوامر مولاه جري منه على وظيفته ، لئلّا يكون ظالماً له ، وليس هو في عمله أجيراً للمولى حتّى يستحقّ عليه شيئاً .
ويرد عليه : أنّه أخصّ من المدّعى ، لاختصاصه بالواجبات ، ولا يعمّ المستحبّات ، والثابت أنّ استحقاق الثواب إنّما هو بملاك واحد .
أقول : الحقّ أنّ الثواب إنّما هو بملاحظة أحد أمور ثلاثة :
إمّا بلحاظ جعل الشارع ، أو بملاحظة درك العقل العَمَلي ، أو بملاحظة العلاقة اللّزوميّة على ما مرّ في العقاب .
وإطلاق الاستحقاق بلحاظ الأوّل ، من جهة أنّ العبد بعمله - بعد جعل الشارع - يستحقّ ما جعله له ، وبلحاظ الثاني من جهة أنّ العبد بعمله يصبح مورداً للمدح ، بمعنى أنّه لو أُثيب يكون الثواب واقعاً في محلّه ، وبلحاظ الثالث من جهة اقتضاء المادّة القابلة لإفاضة الصورة الكذائيّة .
هامش
( 1 ) نسبه في أجود التقريرات أنّه المعروف بين الأصحاب : ج 1 / 250 ، ونسبه السيّد الخوئي في « الهداية فيالاصول » إلى المشهور : ج 2 / 83 .
( 2 ) راجع كتاب « أوائل المقالات » للشيخ المفيد باب 115 ( القول في نعيم أهل الجنّة أهو تفضّلٌ أو ثواب ) .
( 3 ) كما أفاده في أجود التقريرات : ج 1 / 250 .
( 4 ) المصدر السابق .