الصورة الثالثة : ما لو لم يعلم إلّاوجوب ما يدور أمره بين كونه واجباً نفسيّاً أو غيريّاً ، لاحتمال أن يكون في الواقع واجبٌ آخر فعليّ ، يتوقّف حصوله على ما علم وجوبه إجمالًا .
وفي هذه الصورة نسب المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » إلى « الكفاية » تمسّكه بالبراءة في المقام .
وأورد عليه : بأنّ استحقاق العقاب على ترك معلوم الوجوب إمّا لنفسه أو لتوقّف واجبٍ فعلي عليه ، معلومٌ تفصيلًا ، فيكون منجّزاً ، وإن لم يكن ذاك الوجوب المحتمل ثبوته في الواقع منجّزاً من جهاتٍ أُخر ، فإنّ عدم تنجّزه من جهةٍ ، لا ينافي تنجّزه من جهةٍ أخرى . وأصل البراءة لا ينافي فعليّته واقعاً وتنجّزه بمقدار العلم ، بناءً على ما حُقّق في محلّه من صحّة التفكيك في التنجّز ، فلا تجري البراءة في وجوب ما علم وجوبه ، المردّد بين كونه نفسيّاً أو غيريّاً .
أقول : ما أفاده المحقّق النائيني حقٌّ لا ريب فيه في نفسه ، إلّاأنّ ما ورد في « الكفاية » من الرجوع إلى البراءة ، هو في غير هذه الصورة ، بل مورد كلامه الصورة الرابعة الآتية ، وأمّا هذه الصورة فهي داخلة في المورد الأوّل ، الذي اختار فيه عدم جريان البراءة .
الصورة الرابعة : ما إذا علم وجوب شيء في الشريعة كالوضوء ، وتردّد أمره بين كونه واجباً نفسيّاً أم غيريّاً مقدّمة للصلاة التي لا تكون واجبة فعلًا لمانعٍ كالحيض .
وفي هذه الصورة تجري البراءة عن وجوب الوضوء ، كما أفاده المحقّق
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 / 249 عند ذكر الصورة الثالثة .