وأمّا على الثاني ، فلأنّه لا يحتمل أن يكون المفاد متعدّداً ، إذ المنشأ فردٌ من الوجوب لا أزيد ، كما أنّه على المسلكين يصحّ التمسّك بالإطلاق الأحوالي للفرد ، كما هو واضح .
وتوهّم : أنّ مفاد الهيئة لكونه معنى حرفيّاً مغفولًا عنه ، لا يعقل توجّه الإطلاق والتقييد إليه .
فاسدٌ : لما حقّقناه في محلّه من أنّ المعاني الحرفيّة ملحوظات استقلالًا ، وليست بمغفول عنها .
وأمّا المقام الثاني : وهو التمسّك بالأصول العمليّة عند فقد الأصول اللّفظيّة ، فهي تختلف باختلاف الموارد .
توضيح ذلك : إنّه مع الشكّ في كون فعل واجباً نفسيّاً أو غيريّاً :
تارةً : يعلم بتعلّق الوجوب بما يشكّ في كونه مقيّداً به .
وأخرى : يشكّ في ذلك .
وثالثة : نعلم بعدمه .
وفي الصورة الأولى : تارةً يعلم الوجوبين المفروضين من حيث الإطلاق والاشتراط ، وأخرى لا يعلم بذلك .
فهاهنا صور أربع :
الصورة الأولى : ما إذا علم بفعليّة التكليف المتعلّق بما يشكّ كون هذا قيداً له وعدمه ، مع تماثل الوجوبين ، كما إذا علم بوجوب الغُسل للصلاة ، وشكّ في أنّه واجب نفسي أو غيري ، وعلم فعليّة وجوب الصلاة ، أوعلم اشتراط الوجوبين بالزوال .
وفي هذه الصورة اختار المحقّق النائيني جريان البراءة عن تقييد متعلّق ما علم
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 175
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٧٥