تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
وأجاب عنه المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » : بأنّه إذا كان الواجب وشرطه تدريجيّين ، فلا محالة يكون الوجوب أيضاً كذلك ، لأنّ فعليّة الحكم تساوق فعليّة موضوعه ، ويستحيل التقدّم والتأخّر بينهما ، فالوجوب المتعلّق بالجزء الأخير لا يكون فعليّاً في أوّل الوقت . وفيه : إنّ ما ذكره رحمه الله - على القول بامتناع الواجب المعلّق - وإنْ كان متيناً ، إلّا أنّه لا سبيل إلى الالتزام بذلك بناءً على فرض إمكانه ، بل يتعيّن القول بالواجب التعليقي ، إذ الملاك تامّ من أوّل الوقت ، ولا يكون القيد دخيلًا في اتّصاف الفعل بالمصلحة ، وبالتالي فلا مناص عن عدم أخذه من قيود الحكم . قال صاحب « الفصول » : إنّ الواجب المعلّق مخصّصٌ بما يتوقّف حصوله على أمر غير مقدور . وأورد عليه في « الكفاية » « 2 » : بأنّه ( لا وجه لتخصيص المعلّق بما يتوقّف حصوله على أمرٍ غير مقدور ، بل ينبعي تعميمه إلى أمرٍ مقدور متأخّرٍ أُخذ على نحوٍ يكون مورد التكليف ، ويترشّح عليه الوجوب من الواجب أوّلًا لعدم تفاوت فيما يهمه من وجوب تحصيل المقدّمات ، التي لا يكاد يقدر عليها في زمان الواجب المعلّق دون المشروط ، لثبوت الوجوب الحالي فيه ، فيترشّح منه الوجوب على المقدّمة ، بناءً على الملازمة ، دونه لعدم ثبوته فيه إلّابعد الشرط . نعم ، لو كان الشرط على نحو الشرط المتأخّر ، وفُرض وجوده ، كان الوجوب المشروط به حاليّاً أيضاً ، فيكون وجوب سائر المقدّمات الوجوديّة للواجب أيضاً حاليّاً .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 / 214 . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 103 .