أقول : وفي كلامه رحمه الله موارد للنظر :
المورد الأوّل : لا ريب ولا نقاش في تبعيّة الأمر الانتزاعي لمنشأ انتزاعه ، إلّا أنّ التقيّد بشيء لا ينتزع من ذلك الشيء ، بل ذلك الشيء - على ما عرفت - يعدّ طرفاً للإضافة ، وهي إنّما تتحقّق حين صدور العمل بلحاظ تحقّق المتأخّر في ظرفه ، وعلى هذا يبتنى عدم لزوم كون الشرط اختياريّاً ، إذ التقيّد بالأمر غير الاختياري بما أنّه تحت الاختيار ، ويعدّ متعلّقاً للأمر ، فيصحّ التكليف بشيء مشروطاً بأمر غير اختياري ، كالأمر بعتق الرقبة المقيّدة بالمؤمنة ؛ فإنّ إيمان الغير وإن كان خارجاً عن تحت قدرة المكلّف ، إلّاأنّ عتق الرقبة المقيّدة بالمؤمنة يكون تحت الاختيار ، فيصحّ التكليف به .
المورد الثاني : إنّ الالتزام بكون الأمر المتعلّق بالتقيّد ، أمر بالقيد لا يدفع الإشكال أيضاً ، إذ المشكلة كامنة في أنّه متى يتحقّق التقيّد المعتبر ، هل هو قبل وجود الشرط أم بعده ؟ فعلى الأوّل يلزم وجود الأمر الانتزاعي قبل وجود منشأ انتزاعه ، وعلى الثاني يلزم تحقّق الإضافة مع فقد أحد طرفيها ، والجواب عنه بأنّ نفس القيد مأمورٌ به لا ربط له بالاشكال .
المورد الثالث : أنّ لازم الالتزام بتعلّق الأمر بالقيد نفسه ، عدم الفرق بين الشرط والجزء ، وكون الشرط أيضاً من المقدّمات الداخليّة لا المتوسّطة ، فلا مورد حينئذٍ لالتزامه بكونه من المتوسّطة ، كما صرّح به .
فالحقّ في الجواب عن الإيراد المذكور : - مضافاً إلى النقض بالأجزاء - كون هذا الوجه يجري فيها أيضاً ، إذ فيها أيضاً التقيّد داخل كالقيد ، مثلًا تجب التكبيرة في الصلاة المتقيّدة بمجيئ التسليم بعدها ، فيسأل عن ظرف تحقّق التقيّد ، فإن كان
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 108
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٠٨