نعم يمكن أن يفرق : بأن الكافر ما دام كافرا لا يجبر على أداء العبادات ،
لكن بقاء مع العين يكون مالا للمسلمين بيد الذمي يؤخذ منه وإن لم يمتثل
بالدفع ، وأما القيمة فلا تصير مالا للمسلمين إلا إذا نوى أداء الزكاة به ،
والمفروض أنه لا ينوي ولا يجبر على أمثال هذا التكليف ، كما يجبر ( 1 ) الممتنع من
المسلمين حتى لا يحتاج هذا الفعل إلى النية كسائر الواجبات التي يجبر بها
المسلم الممتنع .
وأما إجبار الكافر على أداء ما في ذمته للمسلمين - وإن لم يقصد - فلعدم
اعتبار النية في الممتنع فيما يمتنع منه .
والحاصل : أن الممتنع إذا أجبر على ما امتنع عنه يسقط النية فيه ، فإن
أجبر على عبادة كالمسلم المجبور على الصلاة والزكاة سقطت النية المعتبرة فيهما
المتوقف على آثارهما .
وإن أجبر على ما هو من قبيل المعاملات كأداء الدين سقط النية فيه
أيضا كالكافر والمسلم المجبورين على أداء الدين .
فإن قلت : الزكاة بعد تلفها بتفريط المكلف تصير دينا .
قلت : في وجوب الوفاء ما دام حيا ، ومن ماله بعد الموت ، لا في سقوط
النية فيها ، بل تصير كالكفارة التي لا يؤاخذ بها الكافر حال الكفر .
ويبقى الكلام في دليل ما ذكروه من اشتراط الاسلام في الضمان ، وليس
بواضح كما اعترف به غير واحد ( 2 ) .
وثمرة عدم الضمان - كما في المسالك ( 3 ) - تظهر في عدم جواز أخذ
الساعي لبدل التالف ، وإلا فبالاسلام تسقط مع بقاء العين وتلفها ، لحديث
هامش
( 1 ) في " م " : كما لا يجبر .
( 2 ) راجع الجواهر 15 : 64 ، مدارك الأحكام 5 : 42 .
( 3 ) مسالك الأفهام 1 : 40 .