فإن الظاهر أن الزبيب حال مقدرة وإن كان تقدير الحال الخلاف الظاهر .
ونحوها صحيحة سعد بن سعد ، عن مولانا الرضا عليه السلام : " هل على
العنب زكاة ، أو إنما تجب عليه إذا صيره زبيبا ؟ قال : نعم إذا خرصه أخرج
زكاته " ( 1 ) .
فإن زمان الخرص - على ما صرح به في المعتبر ( 2 ) وغيره - مقدم على بلوغ
التمر والزبيب بمدة .
واحتمال كون " حرصه " بالحاء المهملة - من حرص المرعى ( 3 ) : إذا لم يترك
منه شئ - فيكون كناية عن صيرورة العنب زبيبا بالكلية - مع أنه خلاف
المضبوط في كتب الرواية والفتوى على ما يظهر - أن هذه الكناية في غاية
البشاعة عند الطبع السليم .
وأما الصحيحة الأخرى لسعد ، عن مولانا الرضا عليه السلام : " عن الزكاة
في الحنطة والشعير والتمر والزبيب متى يجب على صاحبها الزكاة ؟ قال : إذا صرم
وإذا خرص " ( 4 ) . فعلى تقدير إجمالها - لظهورها في اتحاد زمان الصرام والخرص ،
مع ظهور اختلاف زمانهما ، فلا بد من التصرف في الصرام أو في الخرص لفظا أو
معنى - لا يوجب اجمالا في الصحيحة الأولى .
مع أن أظهر الاحتمالات في الصحيحة : حمل قوله عليه السلام : " صرم " على
قابلية الصرام للأكل ، لا لجعلها زبيبا ، فيتحد مع زمان الخرص ، ويكون من أدلة
المشهور ، وهذا أولى من قراءة : " حرص " بالحاء المهملة بالمعنى المتقدم ، فيكون
كناية عن الصرام بالكلية ، وإن كان هذا المعنى هنا أقرب منه في الصحيحة
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 119 الباب الأول من أبواب زكاة الغلات ، الحديث الأول .
( 2 ) المعتبر 2 : 535 .
( 3 ) في النسخ : الرعى ، وما أثبتناه موافق لبعض كتب اللغة مثل أقرب الموارد .
( 4 ) الوسائل 6 : 133 الباب 12 من أبواب زكاة الغلات ، الحديث 1 .