كونه صدقة عند الشرط ، وهذا أمر منجز مقطوع به ، لا مطلق كونه صدقة حتى
يقال : إنه تعلق على شرط محتمل مخالف للأصل ، وهذا نظير ما يقال من أنه لا
يجوز لمن باع ماله من الفضولي أن يتصرف فيه ، بناء على أصالة عدم الإجازة .
نعم لو فهم من النذر كونه مشروطا بتحقق الشرط في حال كون المنذور
باقيا على ملكه ، فلا إشكال في جواز التصرفات المخرجة عن الملك ، لأنه إنما نذر
الفعل إذا تحقق الشرط واتفق بقاؤه في ملكه ، فبقاؤه شرط اختياري لحصول
الغاية المنذور ، ولا يجب تحصيل الشرط الاختياري .
ومثله ما لو كان نفس الشرط من الأمور الاختيارية ، كأن ينذر كون
النصاب صدقة إذا فعل كذا ، فإن الظاهر : أنه لا إشكال في جواز التصرف فيه ،
وإن لم يبعد أن يحرم عليه بعد ذلك فعل ذلك الشرط الموجب للحنث ، فضابط
جواز التصرف في نذر الغاية المشروط ما ثبت توقفه على ما يرجع إلى اختيار
الناذر .
وأما في نذر الأفعال - كأن ينذر التصدق عند تحقق شرط متحمل
الوقوع - فإن كان الشرط راجعا إلى اختيار المكلف لدخول الدار ، ووطئ
الجارية ، أو فهم من النذر وجوب التصدق عند الشرط لو اتفق كونه مالكا له ،
فقد عرفت جوازه في الصورة الأولى المستلزم لجوازه هنا بطريق أولى .
وإن لم يكن كذلك ، فإن قلنا بأن الوجوب في النذر المشروط كالوجوب
الأصلي المشروط لا يحصل إلا بعد حصول الشرط ، فلا يبعد الجواز أيضا لأن
المانع هو الوجوب ، ولم يتحقق قبل شرطه .
وإن قلنا بتنجز الوجوب بالصيغة ، فإن كان زمان الواجب بعد الشرط
فلا يجوز التصرف ، وإن فصلنا في الشروط بين ما خالف الأصل وبين ما وافقه
كان حكم الأول الجواز وحكم الثاني المنع .
ثم إن ما ذكرنا من الشروط إنما هي شروط الوجوب ، بمعنى أن بانتفائها