الايفاء بالنذر ، ويحتمل في الصورتين كفاية التصدق المنذور عن الزكاة لو لم
ينصرف إطلاقه إلى غيرها .
وأما حكم الأقسام المتقدمة فهو : أن النذر إن كان منجزا مطلقا سقطت
الزكاة ، أما في صورة تعلق النذر بكونه - كلا أو بعضا - صدقة ، فلخروج المنذور
عن الملكية فيما قطع به الأصحاب على ما في المدارك ( 1 ) ، وهو مبني إما على صحة
نذر الغايات مطلقا ، والحكم بحصولها بمجرد النذر كما صرح به بعضهم فيما لو
نذر كون المال ملكا لزيد .
وإما على صحة خصوص ( 2 ) الصدقة كنذر كون الحيوان هديا أو أضحية
مما يمكن أن يلتزم بعدم احتياج إلى الصيغة ، وقد حكي عن بعضهم الاجماع
على خروج الحيوان عن الملكية إذا نذر كونه هديا ، وعن بعضهم ( 3 ) : أنه إذا نذر
كونه أضحية ، بل حكي عن المنتهى ( 4 ) والتذكرة ( 5 ) الاتفاق على الخروج عن
الملك إذا قال : لله علي أن أهدي كذا ، مع أنه نذر للفعل لا الغاية وإن كان الكل
محل تأمل .
بل التحقيق أن الغايات التي تثبت بالقواعد توقفها على أسبابها إذا
وقعت في حيز النذر أفاد النذر إيجاد تلك الأسباب ، لأن الوفاء بالنذر
موقوف على ذلك ، ولا يفيد تحقق الغاية من دون السبب .
بل ربما يقال هنا ببطلان النذر من حيث أن ظاهر النذر تحقق الغاية
بنفسها من غير توسط سبب ، وهو غير مقدور شرعا ، لأن الظاهر أدلة الوفاء
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 5 : 31 ، الجواهر 15 : 43 .
( 2 ) في " م " زيادة : أمثال .
( 3 ) راجع الجواهر 36 : 153 .
( 4 ) منتهى المطلب 2 : 749 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء 1 : 384 .