بالنذر الاختصاص بما إذا كان متعلقه فعلا اختياريا ليتصور فيه البر والحنث ،
فلا بد من الحكم ببطلان نذر الغاية لو أريد نفسها من دون تأويل بإرادة السبب
من الغاية .
ولكنه ضعيف لما عرفت من إمكان الوفاء بإيجاد أسبابها ، لا لأن الأمر
بالوفاء راجع إلى إيجاد السبب ، بل لتوقفه عليه ، وبالجملة فالمسألة من
المشكلات .
وربما يمكن أن يستدل لصحة هذا النذر - المستلزمة لوقوع مضمونة من
غير حاجة إلى توسط سبب - ببعض عمومات وجوب الوفاء بالنذر من غير
تخصيص بكون متعلقة فعلا اختياريا مثل قوله عليه السلام : " ما جعلته لله فف به " ( 1 )
ونحوه .
وفيه تأمل بل نظر .
ويمكن أن يستدل له أيضا بعموم أدلة الشروط حيث أن النذر شرط لغة ،
وليس هنا محلها .
وأما لو نذر التصدق بالنصاب كلا أو بعضا فلصيرورته ممنوعا من
التصرف فيه بغير النذر ( 2 ) ، وإن لم يخرج عن ملكه .
بل ربما قيل بالخروج في هذه الصورة أيضا إذا قصد بالتصدق ( 3 ) معناه
العرفي ، وهو الاعطاء والصرف ( 4 ) بقصد القربة ، لا جعلها صدقة المتوقف على
إيجاد ما به يجعل صدقة من الأسباب المعهودة في الشرع ، مستدلا بأنه يصير
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 192 : الباب 8 من أبواب النذر والعهد ، الحديث 4 .
( 2 ) كذا في " ج " و " ع " ، ولعله تصحيف ، فإن الكلمة في " ف " و " م " غير واضحة ، ويحتمل أن تكون :
بقيد النذر أو بعين النذر .
( 3 ) في " ف " و " ج " و " ع " : بالتصرف ، والظاهر أنه تصحيف
( 4 ) كذا في " م " ، وفي سائر النسخ : التصرف .