وبما رواه علي بن جعفر ، عن أخيه عليه السلام : " قال : وسألته عن الصدقة
تجعل لله مثوبة ، هل له أن يرجع فيها ؟ قال : إذا جعلتها الله فهي للمساكين وابن
السبيل فليس له أن يرجع فيها " ( 1 ) .
ولا دلالة للروايتين على مدعاه بوجه .
أما رواية الخثعمي فلأن الخروج عما ملكه وإرادة بيعها إنما هو لأجل
إرادة الوفاء بالنذر بالدفع إلى الفقراء على وجه القربة الذي هو المراد من
التصدق ، وهو المملك للفقير ، لا لخروجها عن ملكه بمجرد النذر ، وأمره ( 2 )
بتقويمهما على نفسه لا يدل على الخروج أيضا ، لكونه من جانب الإمام عليه السلام
الذي هو ولي الفقراء ، وإلا فهو مخالف للقاعدة المقتضية لوجوب التصدق
بالعين ( 3 ) وعدم جواز التقويم والتصدق بالقيمة تدريجا المنافي لمصلحة الفقراء .
وكيف كان فالرواية ليس لها دلالة على الخروج عن الملك .
وأما رواية علي بن جعفر فلأن الظاهر من الصدقة : المثوبة - ولو بقرينة
السؤال عن الرجوع فيها - ما أخرجه عن ملكه بالوقف أو بغيره ، ولا ينافيه
قوله عليه السلام : " هي للمساكين " بناء على أن الوقف ( 4 ) لا ينتقل عنه إلى الموقوف ،
لأن المراد بيان الاختصاص في مقابلة عدم دخل المالك فيها .
وأما ما ذكرنا من قضية الأمر بالدفع فهو مسلم إذا أمر بالدفع ابتداء كما
في الزكاة والخمس ، فإن الانصاف ظهور ذلك في استحقاق المدفوع إليه ، بل
مالكيته ( 5 ) له ، وأما إذا أمر بالدفع من جهة التزام المأمور بدفعه وإلزامه على
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 338 : الباب 5 من أحكام الهبات ، الحديث 5 ، وفيه : مبتوتة .
( 2 ) في " ع " : والأمر .
( 3 ) في " م " زيادة : فورا .
( 4 ) في " م " زيادة : العام .
( 5 ) في " م " : بالملكية له .