وعلى الثاني : أن إطلاق النصوص والفتاوى في مقام بيان الوجوب
الأصلي الذاتي كما في قولهم : يجب على الولي قضاء ما فات عن ( 1 ) الميت . وهو
لا ينافي وجوبها على الغير تحملا بإجارة أو شرط .
على أنا لا نقول ببراءة ذمة المالك بمجرد الاشتراط ، بل ذمة المقترض
مشغولة ما دام لم يؤد المقرض ، ولا منافاة بين وجوبها على المقرض بمقتضى
الشرط ، وعدم سقوطها عن المقترض ، كما لو نذر أن يؤدي دين غيره .
وعلى هذا فالزكاة على المقترض ثابت مطلقا حتى ( 2 ) بعد الاشتراط ، ولا
يسقط إلا بفعل الغير كما هو ظاهر صحيحة ابن حازم المتقدمة .
والحاصل : أنه ( 3 ) لا وجه لمخالفة اشتراط أداء الشخص لزكاة غيره .
للكتاب ، بعد تسليم كون الأداء عن الغير غير مخالف للكتاب .
ووجوب الأداء بعد الاشتراط - مضافا إلى عدم منافاته للوجوب على
المالك ( 4 ) - لا يوجب المخالفة ، إما لأن مقتضى الكتاب والسنة تعلق الوجوب
الأصلي الابتدائي بالمالك ، والمفروض أنه لم ينقل منه ( 5 ) إلى غيره ، وإما لأن
العبرة في المخالفة والموافقة للكتاب والسنة بما قبل الاشتراط ، فتأمل .
نعم لو اشترط عدم تعلق الزكاة ابتداء بالمديون ، وثبوتها ابتداء على
المقرض اتجه فساد الشرط ، بل القرض - بناء على إفساد الشرط الفاسد - إذا
الظاهر مخالفة هذا الشرط للكتاب والسنة كما لا يخفى .
ولا يبعد حمل كلام من أطلق صحة الاشتراط على هذا التفصيل وإن
هامش
( 1 ) ليس في أكثر النسخ : عن .
( 2 ) ليس في أكثر النسخ : حتى .
( 3 ) في " ف " و " ج " : ان .
( 4 ) في " م " زيادة : أيضا .
( 5 ) في " ع " و " ج " و " م " : " عنه " .