الغاصب والمالك ، فقدرته بمنزلة قدرة المالك . [ بخلاف الظالم الذي ليس التوسل
به إلا من حيث الاضطرار فهو من قبيل التسبيب إلى التمكن بخلاف
الأول ] ( 1 ) .
" و " مما ذكرنا يظهر الكلام في المال " الغائب عن المالك " وأنه لا زكاة فيه
إجماعا نصا وفتوى ، إلا أن يقدر على أخذه فيجب ، وإن لم يكن بالفعل في يده
أو يد وكيله .
نعم ظاهر إطلاق المتن وغيره : اعتبار فعلية اليد ، لكن لا يبعد إرادة ما
ذكرنا من التقييد . ففي المدارك : إن عبارات الأصحاب ناطقة بوجوب الزكاة في
المال الغائب إذا كان صاحبه متمكنا ( 2 ) وهو المعتمد ، لما تقدم من الموثقة ( 3 )
المخصصة لعموم أدلة النفي عن مال الغائب حتى يقع في يده ، بحمل الوقوع في
اليد على كونه تحت القدرة ، وإن كان هذا الحمل بعيدا في صحيحة ابن سنان
المتقدمة ( 4 ) .
نعم قيل : باشتراط مضي زمان يمكن فيه قبضه أو قبض وكيله ولا بأس
به .
" و " اعلم أنه ألحق جماعة من المتأخرين منهم المصنف قدس سره بالمالك
" وكيل " فأوجبوا الزكاة ( 5 ) : عن المالك إذا كان في يد وكيله ، وظاهرهم ذلك وإن
لم يقدر المالك على التصرف فيه وأخذه ، والمحكي عن جماعة : الاقتصار على
المالك فقط ( 6 ) ، ولعله الأوفق بإطلاق الأخبار ، وأدلة اشتراط التمكن من
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين من " ج " و " م " .
( 2 ) المدارك 5 : 35 .
( 3 ) تقدم ذكرها في الصفحة 43 .
( 4 ) في الصفحة 44 .
( 5 ) في " ع " و " م " : في المال الغائب .
( 6 ) السرائر 1 : 443 ومفتاح الكرامة 3 : 20 ( كتاب الزكاة ) .