دلت الرواية بصدرها على تفريع نفي الزكاة على عدم القدرة على أخذ
المال الغائب ، وبذيلها على ثبوت الزكاة مع ثبوت القدرة ، وحينئذ فتحمل
الروايات الظاهرة في اعتبار الحضور الفعلي واليد الحالية على مجرد القدرة على
الأخذ والتصرف ، ولو بواسطة أمر مقدور ، في مقابل ما لم يقع تحت القدرة .
ويؤيده ورود بعض تلك الأخبار ( 1 ) في مقام نفي الزكاة عن المال الذي لم
يملك في تمام الحول . وقد قوى الشيخ في الخلاف وجوب الزكاة في المال المرهون
مستدلا بأن الراهن قادر على التصرف فيها بأن يفك رهنها ، والمال الغائب إذا
كان متمكنا منه ، يلزمه زكاته بلا خلاف ( 2 ) ( انتهى ) .
وكلامه صريح ، إلا أن هذا ليس بأولى من إبقاء تلك على ظاهرها من
اعتبار الوقوع في اليد بالفعل سيما مثل قوله عليه السلام في صحيحة ابن سنان :
" ليس على الدين صدقة ، ولا على المال الغائب حتى يقع في يدك " ( 3 ) الظاهر بل
الصريح في اليد الفعلية فيحمل الموثقة ( 4 ) المشتملة على القدرة على الأخذ ، على
القدرة الحاصلة على الوجه المتعارف ، مثل الوكيل في القبض ونحوه ، لا إيجاد
أسباب التمكن كتخليص المغصوب ببعضه ونحو ذلك .
نعم التمكن من أخذه خفية لا يبعد عده من التمكن ، فيكون العبرة
بالتمكن والتسلط [ فعلا لا القدرة على ذلك ، ويؤيد هذا الحمل إن تقييد المال
الغائب - في أدلة نفي الزكاة - بما لا يقدر على التسلط ] ( 5 ) عليه والتمكن - ولو
ببذل بعضه - لرفع المانع تقييد بالفرد النادر .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل 6 : 61 الباب 5 من أبواب من يجب عليه الزكاة .
( 2 ) الخلاف 2 : 111 .
( 3 ) الوسائل 6 : 62 الباب 5 من أبواب من تجب عليه الزكاة ، الحديث 6 .
( 4 ) المتقدمة في الصفحة السابقة .
( 5 ) ما بين المعقوفتين ليس في " ف " .