فيقضي عند فوت الصلاة ، وإن ترك بالمرة فالعبرة بالزوال أو بما قبله بمقدار
الصلاة ، لأن كل جزء قابل لأن تقع فيه الصلاة .
نعم قد يشكل فيما لو قلنا باستحباب الصلاة أو بوجوبها ، فترك الفطرة
واشتغل بالصلاة ، فإنه يجب حينئذ تقديم الفطرة وتأخير الصلاة فيفسد صلاته ،
ولا يتوهم أن فساد صلاته مستلزم لعدم فوت وقت الفطر فلا يحزم ، فلا يفسد ،
نظير ما ذكروه في السفر الموجب لفوت الجمعة إذ عدم الفوت الناشي من فساد
الصلاة الحاصل من التحريم لا يوجب عدم التحريم ، كما أن عدم تفويت السفر
للجمعة من حيث كونه معصية لا يوجب رفع التحريم والمعصية .
وربما يؤيد القول الثاني بما رواه الشيخ في التهذيب ( 1 ) مرسلا من أنه إن
ولد قبل الزوال يخرج عنه الفطرة ، وكذلك من أسلم قبل الزوال فإنه لو خرج
وقت الفطرة بالصلاة ولو كان قبل الزوال لم يكن وجه لاستحباب الفطرة ، لأن
المفروض على ما دل عليه الأخبار المتقدمة وكلام الأكثر كون ما يعطى بعد
الصلاة صدقة لا فطرة ، فاستحباب الفطرة قبل الزوال ولو بعد الصلاة كاشف
عن بقاء عنوان الفطرة بعد الصلاة ، بل عن عدم خروج وقتها ، إذ لا معنى
لاستحباب القضاء عمن لم يولد حين الأداء ، بل لا معنى له في من أسلم بعد
الصلاة مع جب الاسلام لما كان عليه حال الكفر .
لكن الانصاف إن التأييد بهذا الحكم لا يخلو عن اشكال بل نظر ،
لاحتمال كونه تعبدا صرفا ، ولذا حكم به جماعة ممن نسب إليهم القول الأول
كالصدوقين في الرسالة ( 2 ) والمقنع ( 3 ) والهداية ( 4 ) ، والشيخ في المبسوط ( 5 ) والخلاف ( 6 )
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 72 ، الحديث 198 والوسائل 6 : 245 الباب 11 من أبواب زكاة الفطرة ، الحديث
3 .
( 2 ) حكاه عنها العلامة في المختلف : 199 .
( 3 ) المقنع ( الجوامع الفقهية ) : 18 .
( 4 ) الهداية ( الجوامع الفقهية ) : 56 .
( 5 ) المبسوط 1 : 241 .
( 6 ) الخلاف 2 : 140 كتاب زكاة الفطرة ، ذيل المسألة 173 .