وظاهر ذيلها عدم سقوط الفطرة عن مملوك الصغير ، وحمله في الوسائل على ما إذا
مات المولى بعد الهلال ( 1 ) ، وهو مع بعده لا بأس به بالنسبة إلى طرحه .
الثاني : العقل ، فلا تجب على المجنون بلا خلاف ظاهر ، بل بالاجماع كما
عن غير واحد ( 2 ) ، وللمرفوعة المتقدمة ( 3 ) بالتقريب المتقدم .
وقد صرح المعظم ( 4 ) بأن في حكمه : المغمى عليه ، واستشكله في المدارك
بعدم الدليل وعدم الفرق بينه وبين النوم إلا إذا استوعب وقت الوجوب ( 5 ) .
أقول : المستفاد من المشهور في مواضع كقضاء الصلاة والصوم وزكاة
المال ، وغير ذلك : أن المغمى عليه ليس أهلا للتكليف ، بمعنى عدم تعلق الحكم
التكليفي به ( 6 ) ولو بالقوة كما يتعلق بالنائم والناسي ، فالمغمى عليه مقطوع النظر
في نظر الشارع في مقام الأحكام التكليفية بخلاف أخويه . ويكتفون بذكر قيد
العقل أو التكليف في الاحتراز عنه .
ويؤيده عدم ظهور الخلاف بينهم في بطلان الوكالة إذا عرض الاغماء
للموكل أو الوكيل ، وربما يومئ إلى ذلك قوله عليه السلام في أخبار كثيرة ، في مقام
تعليل نفي القضاء على المغمى عليه في الصوم والصلاة : " ما غلب الله عليه فالله
أولى بالعذر " ( 7 ) . فإن الاغماء ليس في وقت القضاء حتى يكون عذرا فيه ، فالمراد
العذر في الأداء ، ومن البين أن المعذورية في الأداء لا يوجب نفي القضاء كما في
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 226 الباب 4 من أبواب زكاة الفطرة ، ذيل الحديث 3 مع اختلاف يسير .
( 2 ) انظر المدارك 5 : 307 والحدائق 12 : 258 .
( 3 ) في الصفحة السابقة .
( 4 ) منهم المحقق في الشرائع 1 : 198 والعلامة في النهاية 2 : 434 ، ونسبه في الحدائق 12 : 259
إلى جملة من المتأخرين .
( 5 ) مدارك الأحكام : 5 : 308 .
( 6 ) في " ف " و " م " : عليه .
( 7 ) الوسائل 5 : 353 الباب 3 من أبواب قضاء الصلوات ، الحديث 13 ، وفيه : " كل ما غلب الله
عليه . . " .