تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
ثم استدل ( 1 ) بما رواه الكليني في آخر الكافي - في كتاب النذور عن الخثعمي ، في من نذر أن يتصدق بجميع ماله ( 2 ) ، وبما رواه علي بن جعفر ، عن أخيه عليهما السلام : " قال : وسألته عن الصدقة تجعل لله مبتوتة ( 3 ) هل له أن يرجع فيها ؟ قال : إذا جعلها لله فهي للمساكين وابن السبيل ، فليس له أن يرجع فيها " ( 4 )
وأنت خبير بما في هذا التفصيل وأدلته ( 5 ) ، لأن التصدق إما أن يراد به العقدي بأن يقول : وهبت لك كذا قربة إلى الله ، فيقول : قبلت ، وإما أن يراد به الفعلي ، المتعارف إطلاق التصدق عليه عند أهل العرف ، وهو : إقباض المال للتصدق عليه بقصد القربة . وعلى كل تقدير ، فقبل وقوع العقد أو الفعل لا يخرج عن ملك المالك بدونه ، نعم هنا إعطاء آخر وهو : ما يجب على الناذر بعد خروج المنذور عن ملكه بسبب سابق ، ولا ريب أن هذا المعنى لا يصدق عليه التصدق ، بل ولا يعتبر فيه قصد القربة ، لأن القربة إنما تعتبر في تمليك الصدقة لا في إخراجها إلى مستحقها بعد استحقاقه لها وتملكه إياها ، لأنه حينئذ كأداء الأمانة ورد الوديعة ، وأما وجوب القربة في إقباض الزكاة ، فلتحصيل التصدق المأمور بها على وجه التعبد دون التوصل كأداء الدين ، فالزكاة حينئذ يتعلق في العين ( 6 ) بعجل لا يبرأ ذمة المكلف إلا بأدائها من العين ، أو من غيرها على وجه القربة . اللهم إلا أن يقال : إن أمر المالك الحقيقي بدفع العين إلى الغير يدل على
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه . ( 2 ) الكافي 7 : 458 ، الحديث 23 . ( 3 ) الصدقة المبتوتة : المقطوعة عن مال صاحبها لا رجعة له فيها . انظر لسان العرب 2 : 6 " بتت " . ( 4 ) الوسائل 13 : 338 الباب 5 من أبواب أحكام الهبات ، الحديث 5 . ( 5 ) في " ف " : بادلته . ( 6 ) مكان العبارة في " ف " هكذا : والزكاة حتى يتعلق في المعين .