تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
خروجه عن ملكية المأمور ، وإن الشارع لم يقرره على تملك هذا المال ، ولهذا وجب الزكاة في العين بعد أمر الشارع بدفع حصة منها إلى الفقراء ، وإلا فلم يرد حكم وضعي في تملك الفقراء لحصة من العين ، وما ورد من " أن الله سبحانه شرك بين الأغنياء والفقراء " ( 1 ) و " وأن الله جعل للفقراء في أموال الأغنياء ما يسعهم " ( 2 ) ونحو ذلك . فهو ناظر إلى تكليفه تعالى الأغنياء بدفع شئ من أموالهم ، لا أنه تعالى ملك الفقراء حصة الزكاة بحكم وضعي ، ثم كلف الأغنياء بدفع حصتهم إليهم ، فالحكم بالتشريك والجعل إنما أخذه الإمام عليه السلام من الحكم التكليفي بالدفع . والحاصل : أنه قد يتحقق التملك سابقا ثم يتفرع عليه وجوب الأداء ، كما في التكليف بأداء الدين ورد الوديعة ، وقد يثبت أولا التكليف بالدفع ويتفرغ عليه استحقاق المدفوع إليه وثبوت حقه في العين كلا أو بعضا ، والظاهر أن الزكاة من هذا القبيل ، وأما الكفارات فهي غير متعلقة بالعين إلا بعد موت المكلف . إذا عرفت هذا فنقول : إذا أراد الناذر بالتصدق ( 3 ) المنذور ، نقل المال عن ملكه إلى ملك المستحق ، فالواجب عليه بعد النذر هو النقل ، ولازم ذلك عدم خروج العين عن ملكه بمجرد النذر ، وإلا لم يعقل وجوب النقل بعد النذر ، وإن أراد بالتصدق دفع المال إلى المستحق فهو مأمور بالدفع ، فيجب عليه دفعه إلى المستحق ، فيكون كالزكاة الواجب دفعها إلى المستحقين . إلا أن يقال : بأن الدفع إذا أمر به ابتداء من قبل الشارع ، فهو ظاهر في كون الحكمة فيه استحقاق المدفوع إليه له . وأما إذا أمر به من جهة التزام
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 150 الباب 4 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 4 . ( 2 ) الوسائل 6 : 143 الباب الأول من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث الأول . ( 3 ) في " م " : المتصدق .