عن وجوب الزكاة ، فإذا كان وجوب الوفاء بالنذر منجزا بمجرد النذر ، والمفروض
أن النذر إنما تعلق بالتصدق بالمجموع ، فمقتضاه وجوب الوفاء ( 1 ) ، فوجوب
الوفاء إنما تعلق في حال سليم عن المزاحم ، فلا يتعلق به وجوب الزكاة الذي
لا يحدث إلا بعد حلول الحول .
إلا أن يقال : إن نفس التصدق بجميع النصاب بعد الحول مع قطع النظر
عن النذر غير مشروح ، لأنه تصرف في حق الفقراء ، فلا يتعلق به النذر ،
ومشروعيته بواسطة منع النذر عن الزكاة إنما هو بعد احراز صحة النذر ( 2 ) ،
والمفروض أن إحراز صحة النذر موقوف على مشروعية أصل الفعل ، وهو
التصرف في مجموع ( 3 ) النصاب بعد الحول ، فلا يمكن اثبات مشروعيته بالنذر .
لكنه مردود : بأن نفس التصدق بجميع النصاب بعد الحول الغير
المشروع التصدق بمجموع النصاب الزكوي ، أي ما يجب فيه الزكاة فعلا ،
وثبوت هذه الصفة للنصاب بعد اثبات وجوب الزكاة فيه ، وهو موقوف على عدم
صحة النذر ، وقد أثبتنا صحة النذر قبل ملاحظة وجوب الزكاة ، فلا يجب الزكاة
بعد صحة النذر على الفرض السابق من تحقق الوجوب بمجرد الصيغة .
والحاصل أن ذات التصدق بالمال ( 4 ) المعين بعد الحول من حيث هو
مشروع إلا إذا تعلق به الزكاة فيجوز نذره فلا يجب فيه الزكاة ، نعم لو كان
وجوب الزكاة فيه لازما لذاته لم يتعلق به النذر .
هامش
( 1 ) ليس في " ف " : الوفاء ، واستظهر الناسخ كون الساقط : " تصدق المجموع " فكتبه في الهامش .
مع علامة " ظ " .
( 2 ) في " ف " : المنذور .
( 3 ) في " م " : بمجموع .
( 4 ) في " م " : بهذا المال .