وفيه نظر ، لأنه يكفي في الخروج أن يستحق الشخص على قريبه الانفاق
عليه وقيام القريب ببذل ما يستحقه .
والفرق بين وجوب الانفاق وجواز دفع الزكاة : أن موضوع وجوب
الانفاق هو عدم القدرة على مؤونة نفسه ( 1 ) ، وهذا حاصل وإن تكلفه رجل من باب
الزكاة . وأما جواز دفع الزكاة فموضوعه الحاجة والفقر ، ويرتفع بتملكه على غيره
ولو من باب التكليف بمؤونته ( 2 ) ، فموضوع الزكاة يرتفع بالانفاق الواجب ،
وموضوع الانفاق لا يرتفع بدفع الزكاة .
ولأجل ما ذكرنا لو دفع أحد زكاة ماله إلى أولاد الأغنياء من ذوي الثروة
عد دافعا إلى غير الفقراء .
وإن لم يكن كذلك بأن لم يبذل له ما يليق بحاله كما وكيفا لاعساره ( 3 ) ، أو
امتناعه وعدم التمكن من إجباره ، أو كان له عيال يتكفلهم ، فالظاهر جواز أخذ
الزكاة من غير المنفق وفاقا للمحكي عن المنتهى ( 4 ) والنهاية ( 5 ) والجامع ( 6 )
والدروس ( 7 ) وحاشية الشرائع ( 8 ) والمسالك ( 9 ) ، لأنه غير واجد لمؤونة عياله التي هي
بمنزلة مؤونة نفسه ، فهو فقير ، ولفحوى ما سيأتي من جواز الأخذ من غير المنفق
للتوسعة على نفسه ، فإن الجواز لسد رمق عياله أولى ، بل الظاهر جواز أخذ
هامش
( 1 ) في " ع " : نفقته .
( 2 ) في " ع " : مؤونته
( 3 ) في " ف " و " ج " و " ع " : لاعتباره .
( 4 ) المنتهى 1 : 519 .
( 5 ) نهاية الإحكام 2 : 383 .
( 6 ) الجامع للشرائع : 146 .
( 7 ) الدروس 1 : 242 .
( 8 ) حاشية الشرائع ( مخطوط ) : 49 .
( 9 ) المسالك 1 : 48 .