الانفاق عنه صرف للزكاة في مؤونته ، فهو مخالف لأدلة الزكاة المشتملة على عنوان
الإيتاء والدفع والاخراج .
ويرد على الاستدلال الأول : منع حصول الغنى ، فإن الغني من عنده مؤونة
السنة له ولعياله الواجبي النفقة ، فلو فرضنا لهذا القريب الذي يجب الانفاق
عليه عيالا تجب نفقتهم عليه ، والمفروض عدم وجوب نفقتهم على منفقه ،
فلا ريب في " صدق الفقير " عليه المستلزم لجواز أخذه من المنفق ومن غيره .
مع أن تخصيص المنع بمن يجب نفقته على المزكي أعظم شاهد على أن
المنع ليس لأجل الغنى ، وإلا لم يفرق بين المزكي وغيره .
وأوضح منه ذكر هم عدم وجوب الانفاق شرطا لاعطاء الفقير ، إذ على
تقدير كونه راجعا إلى الغنى فهو كاشتراط أن لا يكون للفقير ضيعة يكتفي بها .
ويرد على الثاني : منع أن دفع الزكاة إليهم لا يصدق معه الإيتاء ، كيف
وصدق الإيتاء في الصدقة الواجبة والمندوبة على نهج واحد ، ولا شك في صدق ( 1 )
الإيتاء بالنسبة إلى المندوبة .
نعم قد يسلم ما ذكر في العبد ، حيث إنه لا يملك ، ولذا استثنى جماعة ( 2 )
خصوص العبد ممن دفع إليه الزكاة وتبين أنه واجب النفقة .
ثم إن ما يلزم من الإيتاء من سقوط النفقة عنه ( 3 ) لا يمنع من صحة الإيتاء ،
لأن إسقاط وجوب النفقة بإعطاء الزكاة الموجب لإزالة الفقر مما لا مانع منه ،
كيف وإسقاط بعض ما يلزمه من المؤونة بالزكاة ( 4 ) مما لا إشكال فيه في كثير من
هامش
( 1 ) في " ف " : وجدان .
( 2 ) منهم المحقق في المعتبر 2 : 570 والعلامة في التذكرة 1 : 245 والمنتهى 1 : 245 والمنتهى 1 : 527 وقال في الجواهر
15 : 332 فقد استثنى غير واحد .
( 3 ) في " ف " : فيه .
( 4 ) ليس في " ف " و " ج " : بالزكاة .