الزكاة من المنفق لولا إطلاق الأخبار ومعاقد الاجماعات المانعة عن دفع الزكاة
إلى واجب النفقة ، اللهم إلا أن يحمل جميع ذلك بحكم الغلبة - إلى غير تلك
الصورة ، بل على أخذ الزكاة لسد خلة نفسه .
فحاصل الروايات : أن الزكاة لا تصرف في سد خلة واجب النفقة ، بل
يجب سد خلتهم مع قطع النظر عن وجوب الزكاة ، لأنهم عياله لازمون له كما
في بعض الأخبار ( 1 ) - ولأنه يجبر على نفقتهم - كما في آخر ( 2 ) - فلا تجعل زكاته
وقاية لماله ، على ما في بعض الروايات ( 3 ) .
ويؤيده فحوى ما سيجئ من جواز صرف المالك الزكاة في التوسعة على
عياله : فإن جواز التوسعة عليهم من الزكاة يستلزم جواز سد خلتهم الشاملة
لجملة عيالهم منها .
ويلوح إلى ما ذكرنا في معنى الرواية قول شيخنا في المسالك في بيان
ضابط الجواز والمنع : إن القريب إنما يمنع دفعه لقريبه من سهم الفقراء لقوت
نفسه مستقرا في وطنه ، فلو كان من باقي الأصناف جاز الدفع إليه ، ولذا لو أراد
السفر أعطي ما زاد على نفقة الحضر ، وكذا يعطى لنفقة زوجته وخادمه ( 4 )
( انتهى ) .
بقي الكلام في أن الواجب هو الاقتصار على ما يحتاج إليه لنفقة عياله ؟
أو يجوز الاغناء حتى به يستغني عن الانفاق عليه ؟ ظاهر صدق الفقير هو
الثاني ، لكن ظاهر كلام بعض هو الأول .
ثم إن الظاهر جواز أخذ الزكاة للتوسعة من المنفق ، فضلا عن غيره إذا
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 165 الباب 13 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث الأول .
( 2 ) الوسائل 6 : 166 الباب 13 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 4 .
( 3 ) الوسائل 6 : 170 الباب 16 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 2 .
( 4 ) المسالك 1 : 48 .