إلى اثبات الحاق الولد بأمه ( 1 ) في أحكام الايمان ، مع أن مقتضى العمومات جواز
اعطاء مطلق الفقير خرج منها المخالف وهو لا يصدق على الطفل ، وما دل على
اختصاص الزكاة بأهل الولاية حصر إضافي بالنسبة إلى المخالف . وهذا الوجه
وإن اقتضى جواز الدفع إلى أولاد المخالفين إلا أن الاجماع قام على كونهم في
حكم آبائهم ، وهو مفقود فيما نحن فيه .
لكن الانصاف أنه لم يظهر من الأخبار مانعية المخالفة ، بل لا يبعد دعوى
ظهورها في شرطية الايمان ، كما هو ظاهر قوله عليه السلام : " إنما موضعها أهل
الولاية " ( 2 ) وقوله عليه السلام : " إنما الصدقة لأهلها " ( 3 ) ، مضافا إلى خصوص حسنة
حريز بابن هاشم عن أبي بصير [ " قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الرجل
يموت ويترك العيال أيعطون من الزكاة ؟ قال : نعم حتى ينشأوا ويبلغوا ، ويسألوا
من أين كانوا يعيشون إذا قطع ذلك عنهم : فإنهم لا يعرفون ؟ قال : يحفظ
فيهم ميتهم ويحبب إليهم دين أبيهم ، فلا يلبثون أن يهتموا بدين أبيهم ، فإذا بلغوا
وعدلوا إلى غيركم فلا تعطوهم " ( 4 ) .
فإن الظاهر من قول السائل : " إنهم لا يعرفون " السؤال عن وجه الجواز
مع عدم المعرفة ، فكان اشتراط المعرفة مركوزا في ذهنه ، ولم يجبه الإمام عليه السلام بما
يدل على اختصاص اشتراط المعرفة بالمكلفين ، بل أجاب : بأن الوجه في
إعطائهم مع عدم المعرفة هو رجاء تبعيتهم لآبائهم في المعرفة ، والمسألة مشكلة ،
والاحتياط غير خفي .
ثم إنه هل يجوز للمالك صرف الزكاة للطفل ولو مع وجود الولي ، كأن
هامش
( 1 ) في " ع " بأبه [ بأبيه ظ ] .
( 2 ) الوسائل 6 : 154 الباب 5 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 12 .
( 3 ) الوسائل 6 : 175 الباب 20 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 6 .
( 4 ) الوسائل 6 : 155 الباب 6 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث الأول مع اختلاف .