ومن منع الإذن في أداء المأمور به على هذا الوجه كما ورد في الصلاة
والطهارة ( 1 ) ، وما ورد في عدم احتساب ما أخذه بنو أمية من الزكاة معللا بقوله
عليه السلام : " إنما هؤلاء قوم غصبوكم أموالكم ، وإنما الصدقة لأهلها " ( 2 ) .
ويمكن أن يقال : إنه إن لم يجد مندوحة عن أصل الدفع فهو داخل في
مسألة ما يأخذه المخالف بعنوان الزكاة قهرا ، وقد تقدم الروايات باحتسابه ، وإن
وجد المندوحة عن أصل الدفع إلا أنه على فرض إرادة الدفع لا مندوحة له عن
دفعه إلى المخالف ، فالأقوى عدم الاحتساب ، للأصل وقوله : " إنما هؤلاء قوم
ظلموكم أموالكم وإنما الصدقة لأهلها " ، وللتصريح في أخبار الاحتساب بوجوب
الاخفاء عنهم ما استطاع ، ففي صحيحة العيص بن القاسم : " ما أخذ منكم بنو
أمية فاحتسبوا به ولا تعطوهم شيئا ما استطعتم ، فإن المال لا يبقى على هذا أن
تزكيه مرتين ( 3 ) وحينئذ فيجب الصبر إلى أن يتمكن من الأداء ولو بعزله والوصية
به .
ثم إن الطفل المتولد بين المسلم والكافر الظاهر أنه في حكم المسلم ، وكذا
المتولد بين المؤمن والمخالف إذا كان أبوه مؤمنا ، للنصوص الواردة في إعطاء
أطفال المؤمنين ( 4 ) مع شيوع أخذ الزوجة المخالفة في ذلك الزمان ، وأما إذا كان
أبوه مخالفا فيمكن الاعطاء بناء على أن المخالفة مانعة ، وأن العداوة والمعاندة
الحاصلة فيهم للحق وعدم المعرفة لمن تجب معرفته صارت سببا لمنعهم ، وإلا
فأرزاقهم موضوعة في أموال الأغنياء ، لا أن الايمان شرط يحتاج فيما نحن فيه
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 1 : 311 الباب 32 من أبواب الوضوء و 321 الباب 38 من أبواب الوضوء
و 5 : 381 الباب 5 من أبواب الجماعة و 427 الباب 33 وغيرها من الأبواب .
( 2 ) الوسائل 6 : 175 الباب 20 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 6 .
( 3 ) الوسائل 6 : 174 الباب 20 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 3 .
( 4 ) انظر الوسائل 6 : 155 الباب 6 من أبواب المستحقين للزكاة .