تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
وأما في سبيل الله فقد عرفت المنع من إعانتهم وسد خلتهم من الزكاة ، وأما إذا أريد به مجرد وجود الفعل الذي هو السبيل ، فإن كان ذلك الفعل ( 1 ) مع مباشرة المخالف له سبيلا وقربة بأن لم يكن من العبادات ، بل كان من الأمور المحصلة للغرض من أي فاعل صدرت ( 2 ) ، كالغزو ودفع الخوف من طرق المسلمين ونحو ذلك ، فالظاهر أنه يجوز الدفع ، لأن الفعل المذكور هو الذي صرف فيه الزكاة نظير بناء القناطر والمساجد ، والفاعل له بمنزلة الآلة ، والأخبار المانعة إنما تمنع من صرف الزكاة إلى المخالف ووضعها فيه ، وفيما نحن فيه لم توضع إلا في تحصيل الفعل المذكور في الخارج ( 3 ) ، وهذا ظاهر لمن تدبر الأخبار وتأملها تأملا قليلا ، وقد مر هذا أيضا في اعتبار الفقر في سهم سبيل الله . ومما ذكرنا يعلم أن ما ذكرنا لا ينافي الحصر في قوله عليه السلام : " إنما موضعها أهل الولاية " ( 4 ) ، كما لم يناف قوله عليه السلام : " لا تحل الصدقة لغني " ( 5 ) ما تقدم ( 6 ) منا من جواز دفع حصة سبيل الله إلى الغني إذا قصد الدافع صرفها في الفعل الذي يوجد منه ، ولوحظ الفاعل فيه بمنزلة الآلة ، قال الشهيد في نكت الإرشاد عند قول المصنف قدس سره : " ويشترط في المستحقين الايمان والعدالة " : إن في جمع ( 7 ) " المستحقين " بصيغة من يعقل فائدة ، وهي : أن سبيل الله عند جاعله للعموم لا يتصور في بعض موارده اشتراط الايمان ( 8 ) .
ثم إن ظاهر إطلاق معظم الأخبار ، وكثير من الفتاوى - كصريح البعض
هامش
( 1 ) ليس في " ج " و " ع " : الفعل . ( 2 ) ليس في " ف " : صدرت . ( 3 ) في " م " و " ع " : من الخارج . ( 4 ) الوسائل 6 : 154 الباب 5 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 12 - نقلا بالمعنى - ( 5 ) الوسائل 6 : 160 الباب 8 من أبواب المستحقين للزكاة . ( 6 ) راجع الصفحة 314 . ( 7 ) في " م " والمصدر : جميع . ( 8 ) غاية المرام : 41 .