[ وأما الأخبار المخصصة للزكاة بالفقراء وأن الله شرك بين الفقراء
والأغنياء في أموالهم فليس لهم أن يصرفوها إلى غير شركائهم ، وغير ذلك مما
ظاهرها ، بل صريحها : عدم جواز الدفع إلى غير الفقير - لا مجرد عدم تملك غير
الفقير لها - فهي مخصصة بعموم أدلة سبيل الله ] ( 1 ) .
نعم يستفاد من مرسلة القمي - المتقدمة ( 2 ) - اعتبار حاجة المدفوع إليه في
تحصيل ما يفعله إن كان مالكا لمؤونة سنته ( 3 ) .
لكن الانصاف أن الاستدلال بها مشكل ، لتضمنها اعتبار العجز في
المجاهد مع عدم اعتباره فيه اتفاقا ، وجعل هذا من قبيل العمل بجزء الرواية
وطرح جزئها الآخر بعيد جدا ، بل يمكن حملها على بيان التمثيل وذكر المصرف
الأهل من باب المثال .
فالأولى الاستدلال بوجوه أخر مثل قوله عليه السلام : " لا تحل الصدقة لغني "
بالتقريب الذي ذكرناه أخيرا من أن المراد حرمة أخذها وإعطائها للمصرف
الذي لا يحتاج فيه إليها ، فاعطاء الغارم والمكاتب والحاج القادرين على المعيشة
- العاجزين عن أداء الدين ومال الكتابة ونفقة الحج - لا يحل لهم أخذ الزكاة
ولا إعطائهم لأجل المعيشة ، ويحل لأجل ما هم يفتقرون فيه إليها .
ويدل عليه - أيضا - ما ورد في أحكام الأرضين من أن الإمام عليه السلام
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين ورد في " ج " و " ع " بعد قوله : " في ابن السبيل " وما بين الشارحتين ليس في " ع "
و " م " وفيهما بدله ما يلي : " فاعطاء الغني ليصرفه في سبيل الله من هذا القبيل " هذا وقد وردت
هذه العبارة في " ع " بعد قوله " أدلة سبيل الله " .
( 2 ) في الصفحة 309 .
( 3 ) في " ج " و " ع " و " م " : سنة .