يقسم الزكاة على الأصناف بقدر ما يستغنون به ( 1 ) . فإن ظاهر هذا الكلام عدم
حصول الغنى قبل دفع الزكاة ، وإلا لم يكن الاستغناء بها ، فتأمل .
وما ورد في اعتبار العجز عن أداء الدين في إعطاء المديون الحي والميت
والمنع عن إعطاء القادر عليه .
ففي حسنة زرارة بابن هشام : " قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : رجل
حلت عليه الزكاة ومات أبوه وعليه دين أيؤدي زكاته في دين أبيه وللابن مال
كثير ؟ فقال : إن كان أبوه أورثه مالا ثم ظهر عليه دين لم يعلم به يومئذ فيقضيه
عنه ، قضاه من جميع الميراث ولم يقضه من الزكاة ، وإن لم يكن أورثه مالا لم يكن
أحد أحق بزكاته من دين أبيه ، فإذا أداها في دين أبيه على هذه الحال أجزأت
عنه " ( 2 ) . ( 3 ) فإن المنع المطلق ظاهر في عدم جواز الدفع إليه ولو من سهم سبيل
الله ، وإلا فلا وجه للمنع مع وجود سبب الجواز .
ودعوى اعتبار حيثية [ الغارم في المنع فاسدة : أولا : بخلو الكلام عن
الإشارة إليها وثانيا : بعدم الفائدة في المقام للحكم بالمنع مقيدا بحيثيته مع وجود
حيثية ] ( 4 ) أخرى مستقلة في سببية الجواز ، فهو بمنزلة أن يمنع من إكرام زيد من
حيث فسقه مع وجود صفة العلم فيه - المفروض كونها علة مستقلة في جواز
الاكرام حتى مع الفسق - هذا مضافا إلى استمرار السيرة على النكير على من
صرف الزكاة في معونة ( 5 ) الأغنياء كإطعامهم ، والاهداء إليهم بقصد القربة ونحو
ذلك .
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 184 الباب 28 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 3 .
( 2 ) الوسائل 6 : 172 الباب 18 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث الأول .
( 3 ) في هامش " ف " قوله عليه السلام : " من جميع الميراث " أي لا من خصوص الثلث " منه " .
( 4 ) ما بين المعقوفتين ليس في " ف " .
( 5 ) في " ج " و " ع " : مؤونة .