مع فرض عدم انفكاك الحيثية الثانية عن الأولى ، فاسدة .
ويؤيد ذلك أنهم صرحوا في تعريف الفقير ( 1 ) بأنه من لا يملك مؤنة السنة
له ولعياله ، ولا يخفى عدم دخول الدين في مؤونة السنة كما يشعر به عطف مؤونة
العيال على مؤونة نفسه كما صرح به في رواية أبي بصير المتقدمة ( 2 ) في من يربح
من دراهمه قوت عياله ونصف القوت ، وأصرح منها مرسلة المقنعة المتقدمة ( 3 ) .
ومن تتبع كلمات الأصحاب في تعريف الفقير والغني - في زكاتي ( 4 ) المال
والفطرة - يظهر له أن واجد قوت السنة ليس فقيرا وإن كان غارما وتجب عليه
الفطرة أيضا [ وقد ذكروا جواز ] ( 5 ) اغناء الفقير دفعة من سهم الفقراء ، وأن الغارم
لا يعطى أزيد من الحاجة ، فلو كان فقيرا حقيقيا بمجرد الغرم لزم جواز اعطائه
زائدا عن الحاجة من سهم الفقراء .
وأيضا فقد ذكروا أنه لا يجوز اعطاء واجب النفقة من سهم الفقراء معللين
له بعدم الفقر بعد وجوب نفقته على الرجل ، وأنه يجوز الدفع إليه من سهم
الغارم . إذا [ كان غارما ] ( 6 ) ، ولا ريب أن هذا التعليل يقتضي اختصاص الفقر ( 7 )
لأجل عدم قوت السنة ، لأنه الذي يزول بانفاق الغير عليه .
وكيف كان فإجراء أحكامه الفقير ( 8 ) - الذي هو أول أصناف الثمانية -
على الغارم بمجرد الغرم وإن كان مالكا لقوت السنة ، مشكل جدا .
هامش
( 1 ) في النسخ : الفقر .
( 2 ) راجع الصفحة 266 .
( 3 ) راجع الصفحة 264 .
( 4 ) في " ف " و " ع " : زكاة .
( 5 ) الزيادة من " ع " .
( 6 ) ما بين المعقوفتين من " م " .
( 7 ) في " م " : الفقير .
( 8 ) في " م " : الفقر .