ويؤيد ما ذكر ( 1 ) أن العلامة قدس سره مع أنه صرح في المنتهى والتذكرة
باعتبار الفقر ( 2 ) استقرب في النهاية ( 3 ) جواز الدفع إلى المديون إذا كان عنده ما يفي
بدينه إذا كان بحيث ما لو دفعه صار فقيرا ، وأوضح منه في التأييد عن الحلي ( 4 )
من منع جواز ذلك معللا بأنه غني لا تحل له الصدقة . ويمكن الاستشهاد له
عن مستطرفاته في السرائر نقلا عن كتاب المشيخة لابن محبوب عن أبي أيوب ،
عن سماعة : " قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل منا يكون عند الشئ
يتبلغ به وعليه دين ، أيطعم عياله حتى يأتيه الله بميسرة ( 5 ) فيقضي دينه ؟ أو
يستقرض على ظهره في جدب الزمان ( 6 ) وشدة المكاسب ، أو يقضي بما عنده دينه
ويقبل الصدقة ؟ قال : يقضي بما عنده ويقبل " الصدقة " ( 7 ) فالظاهر أن المراد بالفقر
المأخوذ شرطا في الغارم هي الحاجة إلى الأداء .
ثم المراد من عدم التمكن هو عدم القدرة عرفا بحيث لا يعد عاجزا ،
لا التمكن الشرعي ، فإن من له مشتغل لا يزيد عن مؤونة سنة يجب عليه شرعا
أداء دينه مع ذلك المشتغل مع أنه عاجز عرفا عن أداء الدين ، لأنه يصير فقيرا
بعد الأداء ، وقد عرفت عن النهاية أن الأقرب جواز الدفع إلى من كان عنده
ما لو دفعه صار فقيرا .
هامش
( 1 ) في " م " : ما ذكرنا أيضا .
( 2 ) المنتهى 1 : 528 والتذكرة 1 : 233 .
( 3 ) نهاية الإحكام 2 : 391 .
( 4 ) لم نقف عليه في السرائر ، وفي غنائم الأيام : 335 : ويظهر من ابن إدريس وجوب الأداء من
ماله ثم أخذ الزكاة ، لأنه غني ، والزكاة لا يجوز للغني .
( 5 ) كذا في المصدر وهامش " ع " في نسخة ، وفي " م " : بالميسرة ، وفي " ج " و " ع " : الميسرة .
( 6 ) في " م " : من الزمان .
( 7 ) السرائر 3 : 590 ، الوسائل 6 : 207 باب 47 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث الأول .