ثم الظاهر أن الغارم يشمل من استقر في ذمته المال لا بعوض صار إليه
كمن صار عليه دية أو كفارة أو ضمان متلف ، ولذا قال في المعتبر : إن من وجبت
عليه كفارة ولم يجد ما يعتق جاز أن يعطى من الزكاة ما يشتري به رقبة ويعتقها ،
روى ذلك علي بن إبراهيم في تفسيره عن العالم عليه السلام ( 1 ) ، ثم قال : وعندي إن
ذلك أشبه بالغارم ، لأن القصد إبراء ما في ذمة المكفر ( 2 ) ( انتهى ) .
وغرضه من كونه أشبه بالغارم ليس أنه ليس بغارم حقيقة ، بل مقصوده
أن ما يدفع إليه أشبه بسهم الغارمين ، لأن المقصود ليس مطلق سد خلته بل
خصوص اخلاء ذمته ، ثم على القول بعموم الغارم لما ذكرنا من المضانات .
ويؤيد ما ذكرنا رواية العرزمي : " لا تحل الصدقة إلا في دين موجع أو غرم
مفظع أو فقر مدقع " ( 3 ) ، فالظاهر أنه لا يعتبر وقوع أسبابها في غير المعصية ، بل
لو كان سبب الكفارة الظهار المحرم أو حنث اليمين ، أو قتل الصيد ولو عمدا ، أو
اتلاف مال عمدا ، فالظاهر جواز الاعطاء ولو بعد التوبة ، بناء على اشتراط
العدالة لاطلاق الغارم واختصاص المقيد بما إذا استدان في المعصية وأنفق فيها ،
ولا يشمل ما إذا كان سبب الضمان معصية ، إلا أن يفهم العموم بتنقيح المناط ، أو
اعتمدنا في الحكم بالتقييد على وجوه اعتبارية ذكروها ، من كونه اغراء بالقبيح ،
وأن الزكاة إرفاق فلا يناسب كون المعصية سببا لها .
ويظهر مما ذكرنا من عبارة المعتبر عدم الاشتراط في هذا القسم من
هامش
( 1 ) تفسير القمي 1 : 299 والوسائل 6 : 145 الباب الأول من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث
7 . *
( 2 ) المعتبر 2 : 574 .
( 3 ) الوسائل 6 : 145 الباب الأول من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 6 . وقد تقدم تمامه في
الصفحة 277 .