دل على أنه : " من حلف لكم بالله فصدقوه و : من حلف له بالله فلم يرض به
فليس من الله في شئ " ( 1 ) إلى غير ذلك من الأدلة على وجوب تصديق الحالف ،
حتى أنه لا يعتبر البينة بعده ، فحينئذ يكون الحلف طريقا إلى ثبوت الموضوع ،
وإن لم يكن إخبار المخبر بنفسه دليلا ، لا ( 2 ) أن اليمين يتوجه ( 3 ) لاثبات الدعوى .
لكن هذا لا يتم ، وإلا لثبت كثير مما يتأمل في ثبوته بقول مخبر مدع ، أو
غير مدع بمجرد حلفه ، فيكون قد ثبت حجية قول الحالف وإن لم يثبت حجية
قول المخبر ، وهي تفتح بابا عظيما كأنه معروف الانسداد عند الفقهاء .
الاستحقاق في قوله : " لكم " - هو الحلف الذي تستحقونه عليه ، فيختص بمقام
المخاصمة .
ثم إنه لو كان مدعي الفقر عادلا فالظاهر قبول قوله عند إفادة الظن ،
لأن حجيته في مثل المقام مما لا ريب فيه ، وإن لم يفد الظن ففيه إشكال ، ولا يبعد
أن يكون الاحتياط حينئذ في توكيل العادل في صرف الزكاة إلى مستحقها وإن
كان هو بنفسه مستحقا في علمه .
ثم الظاهر أنه لا يجب [ أن يكون ] ( 4 ) دفع المال إلى الفقير مقرونا بما
يوجب إخباره بأنه زكاة ، بل يكفي قصد ذلك عند الدفع إجماعا على الظاهر كما
يظهر من محكي التذكرة ( 5 ) والحدائق ( 6 ) ، ولرواية أبي بصير الحسنة قيل : أو
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 362 ، الحديث 4282 . الوسائل 16 : 124 الباب 6 من أبواب الايمان ، الحديث 1
و 3 نقلا بالمعنى .
( 2 ) في " م " : إلا .
( 3 ) في " ف " : متوجه .
( 4 ) الزيادة من " م " .
( 5 ) التذكرة 1 : 237 .
( 6 ) الحدائق 12 : 171 .