كالصحيحة : الرجل من أصحابنا يستحيي أن يأخذ من الزكاة فأعطيه من الزكاة ،
ولا اسمي له أنها من الزكاة ؟ قال : " أعطه ولا تسم له ، ولا تذل المؤمن " ( 1 ) ويستفاد
منها - حيث إن موردها من يستحيي من أخذ الزكاة ، وإنه لا يأخذ إذا علم أنه ( 2 )
زكاة - جواز الدفع وإن كان مقرونا بما يتخيل ( 3 ) الفقير أنها ليست زكاة .
ولو نصب الدافع قرائن على أنها ليست زكاة ، بحيث يكون اعتقاد
المستحيي من أخذ الزكاة مستندا إلى ما نصبه الدافع من القول والفعل ،
فالمعروف إلحاقه بالصورة الأولى ، بل عن التذكرة : الاجماع عليه ( 4 ) .
والانصاف أن الرواية لا تدل على الجواز ، لأنها إنما دلت على الرخصة في
عدم الاعلام لا في الاعلام بكونها من غير الزكاة ، لكن العمومات التي يستفاد
منها حصول الامتثال بصرف الزكاة إلى الفقراء كافية في المقام ، مضافا إلى اطلاق
قوله عليه السلام في موثقة سماعة : " فإذا هي وصلت إلى الفقير فهي بمنزلة ماله يصنع
بها ما شاء " ( 5 ) ويؤيد ذلك الإذن في إعطاء الأيتام ، والشراء لهم بقيمتها ما
يحتاجون من غير توقف على قبض أوليائهم بعنوان أنها زكاة .
ودعوى جعل الشارع للمكلف المزكي ولاية في ذلك تكلف واضح ،
ويؤيده أيضا ما ورد من المقاصة ( 6 ) بها من دين الحي والميت وقضاء دين الميت من
الزكاة ( 7 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 219 الباب 58 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث الأول .
( 2 ) في " م " : أنها .
( 3 ) في " ف " و " ع " : يخيل .
( 4 ) التذكرة 1 : 237 .
( 5 ) الوسائل 6 : 200 الباب 41 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث الأول .
( 6 ) في " ف " و " ج " و " ع " : اقباضه .
( 7 ) الوسائل 6 : 205 الباب 46 من أبواب المستحقين للزكاة .