لأن ( 1 ) دعواه بنفسه لا تجدي في إثبات الموضوع كما تجدي البينة ، فلكلام في
طريق إثبات هذا الموضوع ، وأنه هل يثبت بقول الفقير كما يثبت بالبينة [ أم لا ؟
فاختصاص أدلة البينة بمورد الخصومة لا يضر بما نحن فيه ، ولذا لو كان
الشخص صغيرا أو غير مدع للفقر لم يدفع إليه إلا بالبينة ] ( 2 ) .
إلا أن نقول بمجرد كفاية المظنة - كما هو الأقوى - ، لتعذر قيام البينة
غالبا ، فيؤدي اعتباره إلى حرمان كثير من الفقراء ، وإلا فمقتضى القاعدة :
وجوب الاقتصار على البينة .
وأما تصديقه باليمين كما حكي ( 3 ) عن الشيخ فيمن عرف له أصل مال ( 4 )
فلم يظهر وجهه ، لأن المعروف من موارد اليمين هو ما يتوقف قطع الخصومة عليه ،
ولذا لا يمين في حد ، مع أنك قد عرفت أن الكلام في المقام هو في حجية قول
الفقير ، وأنه بنفسه من الطرق الظاهرية للموضوع أم لا ؟ لا في سماع دعواه ،
لأن هذه الدعوى ليس مما يلزم ( 5 ) بها المنكر على فرض إقراره بها حتى تسمع ،
ويطالب المدعي بما يثبت به دعواه من البينة أو اليمين ، بل تسميته دعوى ليست
في مقابل المكلف بما يثبت به دعواه من البينة أو اليمين ، بل تسميته دعوى ليست
في مقابل المكلف بالزكاة الشاك في فقره ، بل هو أشبه شئ بدعوى الإمام
العدالة ، أو الفقيه الاجتهاد ، أو الشاهد على شئ غير متنازع فيه كالنجاسة
والقبلة والوقت ، ونحوها : العدالة ، فإنه لا معنى لليمين في جميع ذلك .
نعم يمكن أن يقال : إن المراد من اعتبار اليمين هو أنه وإن لم يكن لنا
دليل على وجوب تصديق المخبر مطلقا إلا أنه يصدق الحالف مطلقا ، لعموم ما
هامش
( 1 ) في " ع " و " م " : وإن .
( 2 ) ما بين المعقوفتين ليس في " ف " .
( 3 ) حكاه عنه في الجواهر 15 : 324 .
( 4 ) في " ف " و " ج " و " ع " : ممن له أصل .
( 5 ) في " ف " و " ج " و " ع " : يلتزم .