غير واحد ( 1 ) وادعى عليه في محكي التذكرة ( 2 ) : أنه لا يعرف فيه خلافا من
استحباب إيصالها بصورة الصلة إلى المستحيي من طلبها ، بل من أخذها بصورة
الزكاة لكون ذلك مذلة عند الناس ، وإن لم يترفع نفسه عنها ولم يمتنع منها بمجرد
الاطلاع عليها .
ويؤيده ما ورد من دفع صدقات الأنعام إلى المتجملين من الفقراء ، معللا
بأنهم يستحيون من أخذ صدقات الأموال ( 3 ) ، ولقد أحسن المحقق رحمه الله في المعتبر
التعبير عن مورد هذه المسألة ، فقال : ومن يستحيي من طلبها يتوصل إلى
مواصلته ، - روى ذلك أبو بصير ( 4 ) - ( انتهى ) .
ثم إن حاصل صور المسألة خمس :
أحدها : أن يدفع الدافع على وجه الزكاة - على وجه التصريح والاعلام -
ويأخذه القابض كذلك ، ولا اشكال فيه .
الثانية : أن يدفعها الدافع على قصد الزكاة من غير إعلام له بأنها زكاة ،
ويأخذه القابض عالما بأنها زكاة ، ولا إشكال فيها أيضا .
الثالثة : أن يدفعها على قصد الزكاة بعنوان الصلة والهدية ، ويأخذها ( 5 )
القابض على وجه الزكاة ، ولا إشكال فيها ، ولا في استحبابها ، من جهة استحياء
الفقير المتجمل من أن يطلع عليه أحد لكونه ممن يحسبهم الجاهل أغنياء من
التعفف .
الرابعة : الصورة بحالها ، ولكن يأخذه القابض بالعنوان الذي دفع إليه ،
هامش
( 1 ) منهم صاحب الشرائع ( 1 : 160 ) وصاحب الحدائق 12 : 171 ) وقد ادعى فيه عدم الخلاف .
( 2 ) التذكرة 1 : 237 .
( 3 ) الوسائل 6 : 182 الباب 26 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 1 ، 2 .
( 4 ) المعتبر 2 : 592 ، والوسائل 6 : 219 الباب 58 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث الأول .
( 5 ) في النسخ : ويأخذه .