ثبوت الزكاة في المال المعمول به ، كما دل عليه الأخبار المستفيضة في مال اليتيم
وغيره ( 1 ) .
وأما تفسير يونس ، فهو أيضا كذلك وإن كان يتوهم منه أن المراد به : ما
عمل للتجارة وإن لم يتجر به بعد ، لكنه توهم ليس في محله ، إذ ليس معنى " عمل
للتجارة " : أعد لها ، مع أن مجرد بيع شئ بأزيد من ثمنه ليست تجارة - على ما
عرفت - حتى يكون قصده نية التجارة وإعداد المال للتجارة .
فتحقق مما ذكر أن القول بوجوب الزكاة - في محل البحث - ضعيف منفي
بالأصل - بعد ما عرفت من اختصاص أدلة زكاة مال التجارة بما إذا اشترى
للتجارة - ولظاهر أخبار زكاة مال اليتيم الحاصرة لثبوت الزكاة فيه ، فيما إذا اتجر
به وعمل به ، وبإطلاق به ، وبإطلاق نفي الزكاة فيه إذا كان موضوعا ، الشامل لما إذا طلب
شئ مما أخذه لغير الاكتساب بأزيد من ثمنه ، فإنه يصدق عليه أن مال
موضوع .
نعم يمكن أن يستدل لكفاية مجرد قصد التجارة بموثقة سماعة ، عن أبي
عبد الله عليه السلام : " قال : ليس على الرقيق زكاة إلا رقيق يبتغي به التجارة ، فإنه
من المال الذي يزكى " ( 2 ) .
دلت على كفاية ابتغاء التجارة بالمال ، اللهم إلا أن يدعى انصرافه إلى
ما يبتغي ( 3 ) - عن تملكه - التجارة به .
وكيف كان فالمسألة مشكلة ، والأصل دليل قوي .
وأضعف من هذا القول ما مال إليه المحقق الأردبيلي ( 4 ) - بعد أن تردد .
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 57 الباب 2 من أبواب من تجب عليه الزكاة .
( 2 ) الوسائل 6 : 52 الباب 17 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 2 .
( 3 ) في " ف " : ينبغي .
( 4 ) مجمع الفائدة 4 : 132 و 134 .