لمحل البحث - إلا أنه لم يصب في دعوى عموم ما زعمه عاما ، فمن ذلك قوله
عليه السلام : " كل شئ جر عليك المال فزكه ، وكل شئ ورثته أو وهب لك فاستقبل
به " ( 1 ) .
وقوله عليه السلام - في رواية ابن مسلم ( 2 ) - : كل مال عملت به فعليك فيه
الزكاة " ، قال يونس : تفسيره أنه كلما عمل للتجارة من حيوان فعليه فيه زكاته ( 3 ) .
ولا يخفى أن الرواية الأولى إنما تدل على وجوب الزكاة في المال الذي
يتجر به ، لأن المراد بالشئ : النقد ، بقرينة قوله : " وكل شئ ورثته أو وهب لك ( 4 )
فاستقبل به " يعني : استقبل به الحول ، ولا ريب أن الحول لا يستقبل إلا في
النقدين ، فالمراد أن النقد الذي جر عليك المال - أي : صار سببا لجر المال عليك ،
بأن أعطيته ثمنا لشئ يقوم بأزيد منه - تجب فيه الزكاة وإن لم يحل الحول على
عينه .
ولا ريب أنه إذا نوى بيع ما اشتراه للقنية ، فالقائل بوجوب الزكاة بعد
حول الحول على ذلك المشترى من زمن نية بيعه بأزيد من ثمنه لا يقول بأنها
زكاة الثمن الذي أعطي ثمنا لذلك المشترى وصار سببا لجر المال ، وهو المقدار
الزائد من قيمة المشترى على ثمنه ، فكون الزكاة لذلك الثمن الجار للمال
لا يتحقق إلا إذا أعطي ثمنا لأجل الاكتساب بثمنه ( 5 ) ، وهذا واضح بأدنى
التفات .
وأما الرواية الثانية فهي بنفسها ظاهرة في معنى الرواية الأولى ، وهو
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 116 الباب 16 من أبواب زكاة الذهب والفضة ، الحديث الأول .
( 2 ) في " ف " و " ج " و " ع " : مسلم بن مسلم .
( 3 ) الوسائل 6 : 47 الباب 13 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 8 وفي النسخ : كلما عملت .
( 4 ) في " ف " و " م " : وهبته ، وفي " ج " : وهبت ، وفي " ع " : وهب .
( 5 ) في " ف " : لثمنه .