وما أوردنا عليه سابقا ( 1 ) من عدم الوجه في تخصيصها ( 2 ) بالذكر إلا
التخفيف ، مدفوع بأن الوجه في التخصيص هو أنه ليس الثمر النخل غالبا مؤونة
إلا هذا ، وأما العامل في البستان بالسقي ونحوه فالغالب أنه شريك مع المالك
بحصة من الثمر ، كما هو مقتضى المساقاة .
وفي حسنة أخرى لمحمد بن مسلم بابن هاشم - في تفسير قوله تعالى :
{ وآتوا حقه يوم حصاده } ( 3 ) - : " إن هذا من الصدقة يعطى المسكين القبضة بعد
القبضة ، ومن الجذاذ : الحفنة بعد الحفنة حتى يفرغ ، ويعطى الجارس أجرا معلوما
ويترك من النخل معافارة وأم جعرور ، ويترك الحارس يكون في النخل - العذق
والعذقان والثلاثة لحفظه إياه " - ( 4 ) ، فإن جعل ثلاثة أعذاق للحارس مضافا إلى
أجره المعلوم وترك المعافارة وأم جعرور مناف لعدم اندار المؤونة وتخيير المالك إياه .
وكيف كان فمثل هذا إذا انضم إلى الشهرة العظيمة ، والاجماع الظاهر
من الغنية ( 5 ) ، والرضوي ( 6 ) المحكي دلالته ( 7 ) على المطلب ، يكفي ظاهرا
لتخصيص ما تقدم .
وقد يذكر بعض الأمور من باب التأييد ، وفي تأيد المطلب بها نظر .
ثم على القول باستثناء المؤن فهل يعتبر استثناؤها من ملاحظة النصاب ،
بمعنى أنه لا يعتبر النصاب إلا بعد اخراجها ، أم يستثنى عند الاخراج ، بمعنى
هامش
( 1 ) في الصفحة 231 .
( 2 ) في " م " : تخصيصهما .
( 3 ) الأنعام : 6 / 141 .
( 4 ) الكافي 3 : 565 الحديث 2 ، والوسائل 6 : 134 الباب 13 من أبواب زكاة الغلات ، الحديث
الأول . و 6 : 131 الباب 8 من أبواب زكاة الغلات ، الحديث 4 وفيه : يكون في الحائط .
( 5 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 505 .
( 6 ) الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا عليه السلام : 197 .
( 7 ) في " ف " و " ع " و " ج " : دلالة .