اعتبار النصاب قبل اخراج المؤن ، لكن لا يخرج العشر إلا مما بقي بعد إخراج
المؤن وإن كان ناقصا عن النصاب ؟
أقوال ثلاثة ( 1 ) ، أجودها : الأول ، لأن ظاهر
أدلة اعتبار النصاب ثبوت العشر في مجموع النصاب ، فيكون الواجب عشر
النصاب ( 2 ) فما دل على استثناء المؤن لا بد أن يجعل مقيدا لأدلة اعتبار النصاب
بما بعد وضع المؤن لا لاطلاق ( 3 ) وجوب العشر في النصاب ، بمعنى أن ثبوت العشر
في هذا النصاب فما فوقه بعد إخراج المؤن .
والحاصل أن قوله عليه السلام - في صحيحة زرارة - : " ما أنبتت الأرض من
الحنطة والشعير والتمر والزبيب ما بلغ خمسة أوساق ، والوسق ستون صاعا ،
فذلك ثلاثمائة صاع ، ففيه العشر " ، ( 4 ) يحتمل أن يراد به ما بلغ هذا المقدار بعد
وضع المؤن كلها ففيه العشر ، ويحتمل أن يراد أن كل ( 5 ) ما بلغ هذا المقدار ففيه
العشر بعد وضع المؤن كلها .
لكن الاحتمال الأول أظهر ، لظهور قوله : " ففيه العشر " في كون العشر
في مجموعه ، بأن يكون الواجب عشر المجموع أعني ثلاثون صاعا ، لا أن الثابت
فيه عشر ما بقي بعد المؤونة ، مع أنه مستلزم للتقييد ، إذ قد لا يبقى من النصاب
شئ بعد وضع المؤنة ، فهو مناف لاطلاق الحكم بأن ما بلغ النصاب ففيه الزكاة .
[ ثم إنه إذا صدق على الجنس في أول زمان التعلق أنه بلغ النصاب ] ( 6 )
فيحكم عليه بأن فيه العشر ، فعشر المجموع ثابت عند تعلق الوجوب ، إلا ( 7 ) أن
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ولم يظهر في كلامه أقوال ثلاثة ، نعم ذكرها صاحبي المدارك والجواهر راجع
المدارك 5 : 144 والجواهر 15 : 233 .
( 2 ) في " ف " و " ج " و " ع " : عن النصاب .
( 3 ) في " ع " لا : " لاطلاق " بدل " لا لاطلاق " وكتب في " ف " على " لا " : ظ ز .
( 4 ) الوسائل 6 : 120 الباب الأول من أبواب زكاة الغلات ، الحديث 5 .
( 5 ) ليس في " ع " و " م " : كل .
( 6 ) ما بين المعقوفتين من " م " .
( 7 ) في " ع " : لا .