وحاصل الكلام : إن حمل أخبار بلوغ خمسة أوسق ( 1 ) على بلوغ فائدة
الزرع وربحه الحاصل للزارع بعد اخراج جميع المؤن دون خرط القتاد ، إلا أن
يستأنس له بما ( 2 ) ثبت من حال الشارع من التخفيف على مالك النصاب ، وهو
مناف لاحتساب المؤونة على المالك ، فربما تستغرق المؤونة قيمة حاصل الزرع ، فإن
ايجاب الزكاة على المالك حينئذ - لو لم يكن اضرارا وحرجا مضيقا ( 3 ) فلا أقل
من كونه تشديدا على المالك - يخالف ما علم من بناء الشارع على التخفيف عنه
كما يرشد إليه تتبع أحكام الزكاة ، ويشهد له قول أمير المؤمنين عليه السلام لعامله :
" إياك أن تضرب مسلما أو يهوديا أو نصرانيا في درهم ، أو تبيع دابة عمل فإنا أمرنا
أن نأخذ منهم العفو " ( 4 ) .
والمراد به عدم الاستقصاء عليهم كما فسر به قوله تعالى : { خذ
العفو } ( 5 ) ، وقيل : ما فضل عن قوت السنة ( 6 ) .
ويؤيد ما ذكرنا ، بل يدل عليه : إن مقتضى الشركة احتساب المؤن
المتأخرة عن زمان تعلق الزكاة من المالك والفقير كليهما ، فاختصاصها بالمالك
يحتاج إلى دليل ويثبت الحكم في المؤن المتقدمة بعدم القول بالفصل كما ادعي .
هذا مضافا إلى ظاهر حسنة ابن مسلم بابن هاشم المتقدمة لترك المعافارة
وأم جعرور ، وأجر الناطور ( 7 )
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 119 الباب الأول من أبواب زكاة الغلات .
( 2 ) في " ع " : مما .
( 3 ) في " م " : منفيا .
( 4 ) الوسائل 6 : 90 الباب 14 من أبواب زكاة الأنعام ، الحديث 6 . مع اختلاف يسير .
( 5 ) الأعراف 7 / 199 .
( 6 ) الصحاح 6 : 2432 .
( 7 ) الوسائل 6 : 119 الباب الأول من أبواب زكاة الغلات ، الحديث 3 ، وتقدمت الإشارة إليها في
الصفحة السابقة .