المتأخر عن المقاسمة الفعلية ، إذ الوجوب ثابت قبلها اجماعا ، وإنما المراد : إن
العشر ونصف العشر يلاحظان في نصيب الزارع ، لا في المجموع المشتمل على
حصة السلطان ، فالمراد بما حصل في اليد ما يبقى بعد ملاحظة خروج حصة
السلطان ، وهذا لا ينافي وجوب كثير من المؤن على الحصتين ، ويوضحه التعبير في
غير واحد من الأخبار بأن على المتقبلين في حصصهم العشر ونصف العشر ( 1 ) .
ويؤيد ما ذكرنا رواية علي بن شجاع النيسابوري : " عن رجل أصاب من
ضيعته مائة كر فآخذ منه العشر عشرة أكرار ، وذهب منه بسبب عمارة الضيعة
ثلاثون كرا ، وبقي في يده ستون كرا ، ما الذي يجب لك من ذلك ؟ فوقع عليه السلام :
لي منه الخمس مما يفضل من مؤونته " ( 2 ) .
حيث إن الظاهر منه اعتقاد الراوي وجوب خروج العشر أو نصفه من
جميع ما أصاب من ضيعته من دون احتساب مثل البذر وأجرة العوامل ونحوها ،
فإنه ( 3 ) المتبادر من قولك : أصبت من هذا الزرع كذا ( 4 ) ، مع أنه صرح بالاخراج
قبل إخراج مؤونة عمارة ( 5 ) الضيعة .
ودعوى أن عمارة الضيعة ليست من المؤونة إذ المراد منها ما يتكرر كل
سنة ، ممنوعة ، بل التحقيق كما سيجئ بسط مثل ذلك من المؤن التي لا يحتاج
الزرع إليها إلا بعد سنين على جميع السنين المحتاجة .
ودعوى : أن تقرير الإمام عليه السلام إنما يدل على الرجحان ، ولا كلام فيه ،
لا على الوجوب المتنازع فيه ، ممنوعة بأن الظاهر اعتقاد الراوي للوجوب . مع
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 129 الباب 7 من أبواب زكاة الغلات .
( 2 ) الوسائل 6 : 127 الباب 5 من أبواب زكاة الغلات ، الحديث 2 مع اختلاف يسير .
( 3 ) في " ف " : فإن .
( 4 ) ليس في " ف " و " ج " و " ع " : كذا .
( 5 ) ليس في " ف " و " ج " و " ع " : عمارة .