لم يكن الثلاثون عفوا ، بل كان جزء ( 1 ) من النصاب ، وهو الأربعون .
ويظهر من كلام السيد في الانتصار ( 2 ) أن ثبوت الحقة وبنتي لبون هنا ( 3 )
مما لا خلاف فيه ، وكذا الكلام لو كانت مائة وإحدى وعشرين ، فإن مقتضى
الفقرة المذكورة : وجوب ثلاث بنات لبون فيها ، ولا يلزم من ذلك طرح قوله
عليه السلام : " في كل خمسين حقة " ( 4 ) وإنما انتفى مورده إذ مع ملاحظة العدد ثلاث
مصاديق للأربعين لا يبقى محل للافراز ( 5 ) ، بخلاف العكس .
والحاصل : أن الخمسين والأربعين نصابان متبادلان لما عرفت من أن المراد
أن كل قطعة أفرزت من الإبل إذا كانت خمسين فيها حقة ، وإذا كانت أربعين
فيها بنت لبون ، وبعد إفراز القطعات الثلاث - التي هي مصاديق للأربعين -
لا يبقى ما يفرز منه جملة يصدق عليها " الخمسين " ، حتى يكون فيها حقة .
والمعارضة بأن العدد المذكور إذا قطع منها قطعتان " خمسين ، خمسين " ، فلا
يبقى جملة يصدق عليها " الأربعين " ليكون فيها شئ ، مدفوعة بأنا لا نريد
إثبات بنت لبون مضافا إلى الحقتين حتى يحتاج إلى قطعة أخرى تبلغ بنفسها
أربعين ، ويكون انضمام بعض المائة إلى الجملة الباقية موجبا للتدارك ( 6 ) في الأفراد
المفروزة ، بل نقول : إن الجملة الباقية بعد انضمام غيرها إليها تصدق عليها
أربعون ، ففيها بنت لبون ، والباقي أيضا مصداقان للأربعين ، ففيهما ( 7 ) بنتا لبون ،
هامش
( 1 ) في " م " : ضربا .
( 2 ) الإنتصار : 81 .
( 3 ) لم ترد في " م " .
( 4 ) الوسائل 6 : 73 و 74 البابا 2 من أبواب زكاة الأنعام ، الحديث 1 و 3 و 6 .
( 5 ) في " ج " و " ع " : محل الافراز .
( 6 ) في " ج " و " ع " : للتداخل .
( 7 ) في " ف " و " م " : ففيها .