فمقتضى نصابية الأربعين : عدم وجود العفو عنها ، فبقاء العفو لا يكون إلا مع
إهمال نصابية الأربعين ، وسببيته الثابتة بمقتضى العموم .
وكذا لو كانت مائة وخمسين ، فإذا أفرزنا منه قطعات ثلاث ، كل منها
أربعين ، يبقى ثلاثون يمكن أن تضم إلى عشرين ، فتصير خمسين ، فيها حقة ،
والباقي من القطعات بعد الضم قطعتان كل منها خمسون فيه ( 1 ) حقتان : فالعمل
هنا بقوله : " في كل خمسين حقة " لا يلزم منه طرح الفقرة الأخرى ، بل لا مورد
لها ، ( 2 ) بخلاف ما لو عمل بقوله : " في كل أربعين بنت لبون " ، فإن يلزم طرح الفقرة
الأخرى بالنسبة إلى الثلاثين الباقي ( 3 ) وجعله عفوا .
فحصل من جميع ذلك : أنه لا محيص هنا عن العمل بخمسين كما لا محيص
في سابقة عن العمل بأربعين . ( 4 ) نعم لو كان العدد قابلا لكليهما فلا ريب في
التخيير ، كما لو كانت مائتين فإنه قابل لخمس مصاديق للأربعين ، وأربع مصاديق
للخمسين ففيها أربع حقق ، أو خمس بنات لبون ، فالتخيير هنا عقلي نظرا إلى
أنه إذا استقر في كل خمسين حقة ، وفي كل أربعين بنت لبون ، وهذا يقال له : أربع
خمسينيات وخمس أربعينيات ، فهو مصداق لكل منهما ، ففيها أحد الأمرين : من
أربع حقق ، وخمس بنات لبون .
ولا يتوهم أن اللازم من كونه مصداقا لكل منهما أن تكون فيه أربع حقق
وخمس بنات لبون معا ، لما عرفت من أن المراد من الفقرتين : ثبوت الفريضة في
القطعات المفرزة ، ولا ريب أنه لا يمكن هنا إلا افراز قطعات أحد النصابين
فليس فيها إلا إحدى الفريضتين .
هامش
( 1 ) في " ج " وفي " م " : ففيها :
( 2 ) في " ج " و " ع " و " م " : له .
( 3 ) كذا في النسخ ، والظاهر : الباقية .
( 4 ) في " ج " و " ع " و " م " : بالأربعين .