بنات لبون إلى علمائنا إلا السيد في الانتصار ( 1 ) ، وحكي عن الناصريات ( 2 )
موافقته ، وذكر موافقة الشافعي أيضا .
وكيف كان فلا يرتاب أحد في كون هذا القول هو المشهور ، وأنه لم
يعرف ( 3 ) القول الأول ممن تقدم على الشهيد الثاني في فوائد القواعد ( 4 ) ، وقد
ذكره في الروضة احتمالا غير منسوب إلى محتمل غيره ( 5 ) .
والواجب صرف الكلام إلى بيان دلالة الفقرة المشهورة في الفتوى
والنص ، أعني قوله : " في كل خمسين حقه ، وفي كل أربعين بنت لبون " ( 6 ) .
فنقول : مقتضى ( 7 ) ظاهر اللفظ أن المراد من الخمسين والأربعين في هذا
الكلام هو نظير الواحد في قولنا : كل واحد من هذا العدد أريد به العدد الخاص
المنتشر ، فكل فرد حصل في الخارج من الخمسين بافراز مفرز من هذه الإبل
المجتمعة ففيها حقة ، وكذا كل أربعين أفرز منه ففيه بنت لبون ، ولا يتوهم من
ذلك لزوم وجوب حقق كثيرة في المائتين مثلا ، باعتبار كثرة أفراد الخمسين
المتصورة فيه ، بسبب ضم بعضها إلى بعض كما لا يخفى ، ضرورة أن المراد بالعام
هنا أليس إلا ( 8 ) القطعات المفرزة ، من عدد الإبل ، وكثرة الأفراد تحصل من
تداخل الأفراد من حيث ضم الأجزاء بعضها في بعض ، فالمائتان ليس فيها إلا
هامش
( 1 ) الإنتصار : 84 .
( 2 ) الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : 241 .
( 3 ) في " ف " : لا يعرف .
( 4 ) تقدم في الصفحة 131 و 132 ، وانظر الهامش ( 2 ) هناك .
( 5 ) الروضة البهية 2 : 17 .
( 6 ) الوسائل 6 : 73 و 74 الباب 5 من أبواب الزكاة ، الحديث 1 و 3 و 6 .
( 7 ) ليس في " م " : مقتضي وفي " ع " : مقتضى هذا اللفظ .
( 8 ) ليس في " ف " و " ع " و " ج " : إلا .