وعن الشيخين ( 1 ) ، والمرتضى ( 2 ) : وجوبها في الدين إذا تمكن صاحبه من
أخذه متى شاء ، لعموم الموثقة - المتقدمة ( 3 ) - في [ ال ] مال الغائب إذا قدر صاحبه
على أخذه ، وخصوص ما ورد في الدين من الأخبار : منها : " إن كل دين يدعه
هو إذا أراد أخذه ، فعليه زكاته ، وما لا يقدر على أخذه فليس عليه زكاة " ( 4 ) .
وهذه وإن كانت أخص من الأول إلا أن كثرة تلك الأخبار ، وموافقتها
للأخبار الكثيرة الظاهرة في أن الزكاة إنما وضعت على الأعيان الخارجية من
الأموال ، واعتضادها بالشهرة المطلقة ، وبمخالفة الجمهور كما يظهر من المعتبر ( 5 ) ،
يوجب حمل الأخبار الخاصة على الاستحباب ، سيما مع شهادة رواية علي بن
جعفر ، عن أخيه عليه السلام : " قال سألته عن الدين يكون على القوم المياسير إذا
شاء قبضه صاحبه ، هل عليه زكاة ؟ قال : لا ، حتى يقبضه ويحول عليه الحول " ( 6 ) .
واعلم أن اعتبار التمكن من التصرف فيما يعتبر فيه الحول لا إشكال
فيه ، وأما ما لا يعتبر الحول فيه كالغلات فهل يعتبر التمكن حال تعلق الوجوب ،
أو لا ، بل يكفي التمكن من الاخراج ولو كان بعد ( 7 ) زمان تعلق الوجوب ؟ ظاهر
كلامهم ، والمصرح به في المسالك ( 8 ) هو الأول : لأن ظاهر هذا الشرط كونه شرطا
كسائر الشروط ، فكما أن الملك وتماميته والبلوغ والعقل والحرية ، كلها تعتبر في
الغلات في ذلك الوقت ، فكذلك التمكن من التصرف .
هامش
( 1 ) المقنعة : 239 ، المبسوط 1 : 211 والخلاف 3 : 80 المسألة 96 .
( 2 ) رسائل الشريف المرتضى ( المجموعة الثالثة ) : 74 .
( 3 ) في الصفحة 119 .
( 4 ) الوسائل 6 : 64 الباب 6 من أبواب من تجب عليه الزكاة ، الحديث 5 . وفيه : وما كان لا يقدر .
( 5 ) المعتبر 2 : 491 . وفيه روى أصحابنا .
( 6 ) الوسائل 6 : 66 الباب 6 من أبواب من تجب عليه الزكاة ، الحديث 15 .
( 7 ) في " ف " : بقدر .
( 8 ) المسالك 1 : 40 .