اللهم إلا أن يدعى عدم كونه شرطا في غير الغلات ( 1 ) ، لاختصاص
أدلته بما يعتبر فيه الحول من الأجناس ، لكنه خلاف فتاوى الأصحاب ، بل
ظاهر ما يستفاد من الأخبار بعد التأمل فيها ، فإن قوله عليه السلام - في رواية سدير
المسؤول فيها عن المال الذي فقد بعد حلول الحول ، ووجده صاحبه بعد سنين - :
" أنه يزكيه سنة واحدة ، يعني السنة الأولى قبل الفقدان - ، لأنه كان غائبا
عنه " ( 2 ) يدل بمقتضى التعليل على أن كل مال غائب لا تجب عليه الزكاة .
والمراد من الغائب ما ( 3 ) يعم المفقود ، فيدل على أن الزكاة لا تتعلق بعين
مال ( 4 ) المفقود ، ولا شك في عدم القول بالفصل بينه وبين مطلق غير المتمكن منه ،
كالمغصوب والمجور ونحوهما ، فدل الخبر على أن الزكاة لا تتعلق بالعين ( 5 ) التي
لا يتمكن مالكها من التصرف فيها ، كما إذا فرضنا الزرع حال انعقاد حبه ( 6 ) ،
أو حال ( 7 ) تسميته حنطة أو شعيرا ، مغصوبا فالزكاة لا تتعلق بعينها بمقتضى
الرواية المنضمة إلى عدم القول بالفصل ، فإذا لم تتعلق به حينئذ زكاة فلا تتعلق
به بعد ذلك ، لأن الزكاة إنما تتعلق بالغلات بمجرد صدق الاسم ، أو بمجرد انعقاد
الحب في ملك المكلف ، كما يدل عليه جميع ما دل عليه بيان وقت الوجوب .
ودعوى دلالة العمومات على وجوب الزكاة في الغلات ، خرج صورة عدم
التمكن من الاخراج ، فاسدة جدا ، إذ تلك العمومات ليست إلا ما دل على تعلق
هامش
( 1 ) في " ج " و " ع " : في غير العلاجية .
( 2 ) الوسائل 6 : 61 الباب 5 من أبواب من تجب عليه الزكاة ، الحديث الأول ، والحديث منقول
بالمعنى .
( 3 ) في " م " : هو ما .
( 4 ) كذا في النسخ والظاهر : بعين المال المفقود .
( 5 ) في " ف " : بالدين .
( 6 ) في " ج " و " ع " : حبته .
( 7 ) ليس في " ف " و " ع " و " ج " : حال .