تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
وأخرى : بأنّ لازمه عدم صحّة قولنا : ( هذا زيد ) لأنّ هذا المحمول لا يصحّ حمله على ما هو آلة للإشارة . وفيهما نظر : أمّا الأوّل : فلما عرفت من عدم كون معاني الحروف إيجاديّة . وأمّا الثاني : فلأنّ اسم الإشارة وإن كان يوجد الإشارة ، إلّاأنّه نظير الآلة الخارجيّة في أنّ الإشارة الموجودة به ، طريقٌ للانتقال إلى المشار إليه ، ليتوجّه المخاطب إليه ويحكم عليه بشيء ، أو به على شيء آخر . وعليه ، فالموضوع في القضيّة الواقعيّة المحكيّ عنها بالقضيّة اللّفظيّة في مثل : ( هذا زيد ) هو المشار إليه الخارجي ، لا الإشارة ولا آلتها ، فإنّ الآلة هي نفس اللّفظ لا معناه . والإشارة إنّما تكون طريقاً لإحضار المشار إليه . ولم يقم برهان على لزوم كون الموضوع في القضيّة اللّفظيّة ، وجوداً لفظيّاً للمعنى ، بمعنى كونه موضوعاً له . بل لابدّ من إحضار المعنى في ذهن السامع باللّفظ ، إمّا باستعماله فيه ، أو بنحو آخر ، مثل الإشارة إليه . بل الأظهر عدم اعتبار كون الموجب لإحضاره اللّفظ ، كما سيمرّ عليك . وبذلك كلّه يظهر الحال في الضمائر والموصولات . وأمّا الكلام في المورد الثاني : فهو الكلام في وضع الحروف . فالأظهر كونه عامّاً ، لأنّه كثيراً ما يكون المُشار إليه معان كلّية كما لا يخفى ، وعليه فالتشخّص الحاصل من قبل الإشارة ، ليس هو التشخص الخارجي كي يتوهّم‌أنّه داخل‌فيالموضوع له . بل هو من جهة إضافتها إلى المشير والمُشار إليه . وقد ظهر ممّا ذكرناه في الحروف ، خروجه عن الموضوع له . * * *
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 95 | السيد محمد صادق الروحاني