وأخرى : بأنّ لازمه عدم صحّة قولنا : ( هذا زيد ) لأنّ هذا المحمول لا يصحّ حمله على ما هو آلة للإشارة .
وفيهما نظر :
أمّا الأوّل : فلما عرفت من عدم كون معاني الحروف إيجاديّة .
وأمّا الثاني : فلأنّ اسم الإشارة وإن كان يوجد الإشارة ، إلّاأنّه نظير الآلة الخارجيّة في أنّ الإشارة الموجودة به ، طريقٌ للانتقال إلى المشار إليه ، ليتوجّه المخاطب إليه ويحكم عليه بشيء ، أو به على شيء آخر .
وعليه ، فالموضوع في القضيّة الواقعيّة المحكيّ عنها بالقضيّة اللّفظيّة في مثل : ( هذا زيد ) هو المشار إليه الخارجي ، لا الإشارة ولا آلتها ، فإنّ الآلة هي نفس اللّفظ لا معناه . والإشارة إنّما تكون طريقاً لإحضار المشار إليه . ولم يقم برهان على لزوم كون الموضوع في القضيّة اللّفظيّة ، وجوداً لفظيّاً للمعنى ، بمعنى كونه موضوعاً له . بل لابدّ من إحضار المعنى في ذهن السامع باللّفظ ، إمّا باستعماله فيه ، أو بنحو آخر ، مثل الإشارة إليه .
بل الأظهر عدم اعتبار كون الموجب لإحضاره اللّفظ ، كما سيمرّ عليك .
وبذلك كلّه يظهر الحال في الضمائر والموصولات .
وأمّا الكلام في المورد الثاني : فهو الكلام في وضع الحروف .
فالأظهر كونه عامّاً ، لأنّه كثيراً ما يكون المُشار إليه معان كلّية كما لا يخفى ، وعليه فالتشخّص الحاصل من قبل الإشارة ، ليس هو التشخص الخارجي كي يتوهّمأنّه داخلفيالموضوع له . بل هو من جهة إضافتها إلى المشير والمُشار إليه .
وقد ظهر ممّا ذكرناه في الحروف ، خروجه عن الموضوع له .
* * *
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 95
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٩٥