وإن كان مراده الإشارة إليه بالإشارة الخارجيّة .
فيرد عليه : - مضافاً إلى كونه خلاف ظاهر كلامه - أنّه كثيراً ما يستعمل في معانٍ يمتنع الإشارة إليها خارجاً .
وإن كان مراده أنّه وضع ليستعمل مقرونةً بالإشارة الذهنيّة إلى المعنى .
ففيه : إنّا لا نتعقّل للإشارة الذهنيّة معنى غير توجّه النفس إلى المعنى وتصوّره المشترك فيه استعمال جميع الألفاظ في معانيها . مع أنّ اللَّه تبارك وتعالى يستعمل هذه الأسماء ، ولا يمكن الالتزام بذلك فيه .
وبذلك ظهر ما في القول أيضاً .
القول الثاني : الذي اختاره المحقّق الأصفهاني رحمه الله « 1 » وهو أنّ أسماء الإشارة موضوعة للمعنى إذا صار مشاراً إليه بالإشارة الخارجيّة ، بمثل اليد أو العين ، أو الذهنية ، فلا نعيد .
القول الثالث : أنّ اسم الإشارة موضوعٌ لإيجاد الإشارة به ، فيكون فرداً جعليّاً وضعيّاً لآلة الإشارة .
وبعبارة أخرى : أنّ الواضع يتعهّد أنّه متى أراد الإشارة إلى شيء بيده استعمل ( إذا ) بدلًا عنها لكن لا مطلقاً ، بل فيما كان المشار إليه المفرد المذكّر ، أي مصداقه لا مفهومه . وإلى ذلك أشار ابن مالك بقوله : بذا لمفردٍ مذكّرٍ أشِرْ « 2 » .
وأورد عليه :
تارةً : بأنّ لازم ذلك كون أسماء الإشارة من الحروف ، لكونها إيجاديّة .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 1 / 36 ، قال : « بل التحقيق أنّ أسماء الإشارة والضمائر موضوعة لنفس المعنى عند تعلّقالإشارة به خارجاً أو ذهناً بنحو من الأنحاء ، فقولك هذا لا يصدق على ( زيد ) إلّاإذا صار مشاراً إليه باليد أو بالعين مثلًا » .
( 2 ) ألفيّة ابن مالك : ج 1 / 130 ، باب اسم الإشارة ، انتشارات ناصرخسرو ، قم المقدّسة .